نينوى الغد / تحرير م.ا
شهدت الأوساط السياسية والقانونية العراقية إشادات واسعة بالخطوات الحازمة التي اتخذها مجلس القضاء الأعلى في سياق جهود مكافحة الفساد، والتي توجت بصدور حكم غيابي بالسجن لمدة عشر سنوات بحق المتهم الأبرز في قضية “صفقة القرن” نور زهير، حيث اعتبر مراقبون أن المؤسسة القضائية أنجزت كامل مسؤولياتها الدستورية والتحقيقية في هذا الملف المعقد، وقطعت الطريق أمام محاولات شمول المدان بقانون العفو العام نتيجة عدم استيفاء الشروط القانونية والمالية اللازمة
وفي القراءة القانونية لمجريات الملف، بيّن الخبير القانوني حيدر الظالمي أن مساعي المدان للشمول بالعفو العام بالتنسيق مع الأطراف الحكومية السابقة لم تكتمل، نظرًا لأن المشرّع العراقي اشترط بوضوح في بنود العفو إعادة كامل الأموال العامة المسروقة قبل منح المتهم أي إعفاء، وهو ما لم يتحقق حتى الآن، مشيرًا إلى أن بقاء الحكم سارياً يفرض على الجهات التنفيذية الحالية تفعيل قنواتها الدبلوماسية عبر وزارتي الخارجية والعدل لإسترداد المجرم من دول الجوار وتجاوز حالة التباطؤ التي وسمت الإجراءات الإدارية السابقة
وعلى الصعيد التحليلي، أكد المحلل السياسي مجاشع التميمي أن استمرار القضاء في أداء واجبه يمثل ركيزة أساسية لدعم هيبة الدولة، لافتًا إلى أن أي تلكؤ في تنفيذ الأحكام أو ملاحقة الفارين يقع على عاتق السلطة التنفيذية التي يجب أن تتكامل مع الأحكام القضائية لضمان فاعليتها
فيما رأى الباحث السياسي محمد الجزائري أن التريث الظاهري في عمليات الملاحقة قد يفسر بوجود مفاضلة إدارية معقدة بين الإنفاذ الصارم للعقوبة فورًا أو إعطاء الأولوية القصوى لإستعادة الأموال المنهوبة من خلال مسارات تسوية مالية عملية، خصوصًا بعد الخطوة الأخيرة لمجلس القضاء الأعلى بمخاطبة الشرطة الدولية (الإنتربول) لتفتيش منازل المحكوم وتأييد الحجز على كافة أمواله المنقولة وغير المنقولة وفق المادة 444 من قانون العقوبات العراقي
