كشفت اللجنة التحقيقية النيابية المختصة بملف منع أصحاب السندات الرسمية من البناء في بعض مناطق محافظة نينوى، عن مخالفات وإجراءات قالت إنها قيّدت حق مواطنين في استغلال أملاكهم، مؤكدة عدم وجود موانع قانونية أو تخطيطية تحول دون منح إجازات البناء في مناطق قرة فخرة وجليوخان، الواقعتين ضمن الحدود البلدية لمدينة الموصل.
وكان رئيي لجنة الاراضي الممنوعة من البناء، السيد عبدالله أثيل النجيفي، قد أكد أن مجلس المحافظة أدى دوره في ملف الأراضي الممنوعة من البناء، وشدد على أن حسم الجانب القضائي للملف يضع الجهات التنفيذية أمام مسؤولية مباشرة في تطبيق القرار واتخاذ الخطوات العملية اللازمة لإنهاء معاناة أصحاب الأراضي المشمولة بالقرار.
وبحسب التقرير الصادر عن اللجنة النيابية، فإن التحقيق جاء بموجب الأمر النيابي رقم ثلاثة وسبعين في الثامن والعشرين من نيسان عام ألفين وستة وعشرين، بهدف الوقوف على أسباب منع المواطنين من البناء على أراضيهم، والتحقق من مدى قانونية الإجراءات والقرارات المتخذة بحقهم، ومدى انسجامها مع أحكام الدستور والقوانين النافذة.
وأوضحت اللجنة أنها اطلعت على الكتب الرسمية والمخاطبات المتبادلة بين الجهات المعنية، وراجعت القرارات والتعليمات الإدارية المتعلقة بمنح إجازات البناء، فضلاً عن الاستماع إلى إفادات عدد من المواطنين المتضررين، الذين قدموا شكاوى بشأن منعهم من البناء رغم امتلاكهم سندات رسمية، تجاوز عددها ستين شكوى، وفق ما ورد في التقرير.
كما رصدت اللجنة حالات منع أصحاب الأراضي من البناء رغم ثبوت ملكيتهم بموجب سندات رسمية صادرة وفق القانون، مشيرة إلى أن بعض الإجراءات ارتبطت بممارسات من جهات أمنية وإدارية، من بينها توجيهات تتعلق بتغيير مواقع مشاريع خدمية وتبليط شوارع في مناطق جليوخان وقرة فخرة، من دون الاستناد، بحسب التقرير، إلى نص قانوني صادر عن جهة مختصة.
وفي الجانب القانوني، استندت اللجنة إلى أحكام المادة الثالثة والعشرين من الدستور العراقي، التي تكفل حق الملكية الخاصة وتحظر نزع الملكية إلا لأغراض المنفعة العامة ومقابل تعويض عادل، وفقاً للقانون، مؤكدة أن منع المواطنين من استغلال أملاكهم أو تعطيل إجراءات البناء يتطلب سنداً قانونياً واضحاً أو قراراً قضائياً باتاً.
وفي توصياتها، دعت اللجنة إلى اتخاذ إجراءات حكومية وأمنية عاجلة لوقف أي منع غير قانوني للبناء، وتسليم الملف الأمني إلى الجهات المختصة، وإلغاء التعليمات والممارسات التي تفرض قيوداً على منح إجازات البناء أو تنفيذ المشاريع الخدمية خارج إطار التشريعات النافذة.
كما أوصت بتشكيل لجنة مشتركة في محافظة نينوى تضم ممثلين عن رئاسة المحافظة وقيادة عمليات نينوى وقيادة شرطة نينوى وبلدية الموصل والجهات البلدية والتسجيل العقاري المعنية، لمتابعة تنفيذ التوصيات، وإزالة السواتر الترابية والعوائق الأمنية التي أشار إليها التقرير، ومعالجة أوضاع الأراضي والمشاريع المتضررة.
وطالبت اللجنة مجلس النواب بدعم إجراءات النزاهة والتحقيق في أي حالات استغلال للسلطة أو تمييز أو تعسف في منح إجازات البناء، وإحالة المخالفات التي تشكل جرائم جزائية إلى الجهات القضائية المختصة، فضلاً عن الإسراع في حسم الدعاوى المتعلقة باستغلال الأملاك خلافاً للقانون.
وشدد التقرير على ضرورة تنفيذ التوصيات خلال مدد محددة، وتقديم تقارير دورية إلى رئاسة مجلس النواب بشأن مستوى الالتزام والإجراءات المتخذة، بما يضمن حماية حقوق المواطنين، وترسيخ مبدأ سيادة القانون، ومنع تكرار حالات منع البناء من دون مسوغ قانوني.
يذكر ان رئيس لجنة الأراضي الممنوعة من البناء، السيد عبد الله أثيل النجيفي، قد اكد أن قرار المحكمة الاتحادية العليا بشأن الأراضي الممنوعة من البناء يمثل تأكيداً على سلامة قرار مجلس المحافظة وتوصياته، مشيراً إلى أن القرار أنصف الكثير من المظلومين في محافظة نينوى ومن مختلف المكونات.
وقال النجيفي، إن هذا الملف يمثل قضية متراكمة امتدت لأكثر من عشرين عاماً، وتسببت بأزمات وتشنجات اجتماعية كان لابد من معالجتها وإنهائها، مبيناً أن مجلس المحافظة تعامل مع الملف انطلاقاً من مسؤوليته تجاه المواطنين وحرصه على معالجة القضايا التي تمس حياتهم وحقوقهم.
وأضاف أن قرار المحكمة الاتحادية أظهر قوة الدولة ورحمتها، مؤكداً أن المواطن عندما يواجه أزمة أو ظلماً يلجأ إلى الدولة ومؤسساتها طلباً للإنصاف، وأن قوة الدولة الحقيقية تكمن في قدرتها على معالجة الأزمات وإنصاف المواطنين ومنحهم الشعور بالأمان والثقة بمؤسساتها.
وأوضح النجيفي أن القرار القضائي يؤكد أن مجلس محافظة نينوى قريب من المواطنين، ويشعر بملفاتهم ومشكلاتهم ولا يتغاضى عنها، كما يبعث برسالة واضحة مفادها أن الدولة بمؤسساتها موجودة وقادرة على إنصاف المواطن متى ما سلك الطرق والإجراءات القانونية الصحيحة.
مشيرا الى أن قرار المحكمة الاتحادية لا يخص مناطق قزة فخرة وجيلوخان فقط، وإنما يشمل كل من يمتلك سنداً قانونياً لأرضه ويواجه منعاً من البناء في أي منطقة من مناطق محافظة نينوى، مؤكداً أن الإجراءات المتعلقة بتوصيات مجلس المحافظة ستمضي وفق السياقات القانونية والإدارية المعتمدة.
