أطلق ناشطون ومدونون في مدينة الموصل بمحافظة نينوى حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لمقاطعة شراء اللحوم الحمراء، احتجاجاً على الارتفاع الملحوظ في أسعارها داخل محال الجزارة، وسط دعوات إلى خفض الأسعار وإيجاد حلول تخفف الأعباء عن المواطنين، ولا سيما أصحاب الدخل المحدود والمتقاعدين.
وتضمنت الحملة دعوات للمواطنين إلى التوقف مؤقتاً عن شراء اللحوم، بهدف خفض الطلب عليها والضغط باتجاه إعادة الأسعار إلى مستويات يرونها أكثر ملاءمة للقدرة الشرائية.
وكتب عدد من المشاركين في الحملة رسائل تدعو إلى التكاتف، مؤكدين أن المقاطعة لا تستهدف القصابين أو أصحاب محال بيع اللحوم، وإنما تهدف إلى مواجهة موجة الغلاء، والدفع باتجاه الوصول إلى سعر عادل يراعي ظروف المواطنين وأوضاع العاملين في قطاع بيع اللحوم.
وقال ناشطون إن المواطن والقصاب يقفان، في الواقع، في جهة واحدة أمام مشكلة ارتفاع أسعار اللحوم، مشيرين إلى أن القصاب يشتري المواشي بأسعار مرتفعة، ما ينعكس بصورة مباشرة على سعر البيع للمستهلك، فيما يؤدي ارتفاع الأسعار إلى تراجع الإقبال على الشراء وضعف حركة البيع.
ارتفاع كلف تربية المواشي يثير الجدل
وتباينت آراء المتفاعلين مع الحملة بشأن أسباب ارتفاع أسعار اللحوم، إذ أرجع بعضهم الزيادة إلى ارتفاع أسعار الأعلاف، وتراجع المراعي بسبب الجفاف، وارتفاع تكاليف تربية المواشي، إلى جانب انخفاض المعروض من الحيوانات المعدة للذبح.
وأشار آخرون إلى أن استمرار ارتفاع الأسعار يضع المواطن والقصاب أمام أزمة مشتركة، إذ إن ارتفاع سعر الذبيحة وتكاليف النقل والتربية وغيرها من المصاريف يرفع كلفة المنتج النهائي، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي المقابل، دعا بعض المشاركين إلى تعزيز الرقابة على الأسواق، محذرين من أن ارتفاع أسعار اللحوم قد يدفع بعض التجار أو الباعة إلى استخدام بدائل أو خلط اللحوم المحلية بالمستوردة، مطالبين بضرورة تشديد الرقابة على نوعية اللحوم ومصادرها.
مطالب باستيراد اللحوم وضبط الأسعار
وطالب متفاعلون مع الحملة الحكومة بالتدخل لتنظيم السوق، ومن بين المقترحات التي طرحتها الدعوة إلى استيراد اللحوم الحمراء من مصادر موثوقة وبنوعيات جيدة وأسعار مناسبة، بما يسهم في زيادة المعروض وكسر موجة ارتفاع الأسعار.
ويرى أصحاب هذا الطرح أن زيادة المعروض يمكن أن تسهم في خلق توازن أكبر في السوق، خصوصاً مع تراجع قدرة شريحة واسعة من المواطنين على شراء اللحوم بصورة منتظمة.
وفي المقابل، رفض آخرون تحميل القصابين مسؤولية الغلاء، مؤكدين أن البائع يشتري الذبيحة بأسعار مرتفعة، وبالتالي فإن ارتفاع سعر البيع لا يعود بالضرورة إلى رغبة القصاب في زيادة هامش الربح، بل يرتبط بتكاليف الشراء والعوامل التي تحيط بتربية المواشي وتسويقها.
تفاوت كبير في الأسعار
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي تداول أرقام مختلفة بشأن أسعار اللحوم ومكوناتها، إذ أشار بعض المشاركين إلى أن سعر كيلو الشحم ارتفع، بحسب قولهم، من نحو 3500 دينار إلى 8000 دينار، فيما تحدث آخرون عن أسعار مرتفعة لبعض أنواع اللحوم وصلت إلى نحو 30 ألف دينار للكيلوغرام، في حين ذكر متفاعلون أن بعض أنواع “الهبر” تباع بنحو 17 ألف دينار للكيلوغرام.
واعتبر أصحاب هذه الآراء أن هذه الأسعار أصبحت تفوق قدرة شريحة كبيرة من المواطنين، مستشهدين بأجور العمال اليومية التي قد تتراوح، بحسب ما ورد في منشوراتهم، بين 10 و15 ألف دينار في حال توفر العمل، ما يجعل شراء اللحوم أمراً صعباً بالنسبة إلى كثير من الأسر.
وفي المقابل، رأى مشاركون آخرون أن الأسعار العادلة ينبغي أن تكون أقل من المستويات الحالية، مستندين إلى توفر الأعلاف في بعض المناطق بعد موسم الأمطار، ومطالبين بمراجعة كلف الإنتاج والتسويق للحد من الفروقات السعرية.
وبينما تستمر الدعوات إلى مقاطعة اللحوم مؤقتاً في الموصل ونينوى، يتواصل الجدل بين المواطنين والقصابين حول المسؤولية عن ارتفاع الأسعار، في وقت تتصاعد فيه المطالبات بإجراءات حكومية لضبط السوق وزيادة المعروض وحماية المستهلك، من دون الإضرار بمصالح مربي المواشي والقصابين وأصحاب المهن المرتبطة بهذا القطاع.
وتبقى قدرة هذه الحملة على التأثير في الأسعار مرتبطة بمدى اتساع المشاركة الشعبية، فضلاً عن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها الجهات الحكومية لمعالجة أسباب ارتفاع أسعار اللحوم من المصدر، وليس الاكتفاء بمعالجة الأسعار في مرحلة البيع للمستهلك.
