رغم التوترات التي شهدتها العلاقات التركية المصرية خلال الفترة الأخيرة، على خلفية اتفاقية ترسيم الحدود وتصديق البرلمان الليبي على الاتفاق البحري مع أنقرة، تعود مياه الإسكندرية شمالي مصر لتكون ساحة جديدة للتقارب بين البلدين، عبر مناورات «بحر الصداقة 2026»، في مؤشر على استمرار مسار التعاون العسكري بين أنقرة والقاهرة.
وتأتي النسخة السادسة من التدريب البحري المشترك، والثانية منذ استئنافه بعد توقف دام 13 عاماً، في إطار مساعي البلدين لتعزيز التنسيق الدفاعي وتطوير التعاون بين قواتهما البحرية، في ظل متغيرات إقليمية متسارعة وتنافس متزايد على النفوذ في شرق البحر المتوسط.
لكن هذا التقارب العسكري يطرح تساؤلات بشأن قدرته على تجاوز الخلافات السياسية والقانونية العالقة، ولا سيما ملف ترسيم الحدود البحرية ومناطق النفوذ الاقتصادي، فضلاً عن تباين المواقف تجاه الأزمة الليبية والاتفاقيات البحرية المرتبطة بها.
فهل تمثل مناورات «بحر الصداقة 2026» خطوة نحو بناء شراكة دفاعية مؤسسية بين القاهرة وأنقرة؟ وإلى أي مدى يمكن للدبلوماسية العسكرية أن تسهم في تذليل عقبات ترسيم الحدود البحرية والتوصل إلى تفاهمات بشأن الملف الليبي؟ وهل ينتقل التقارب الحالي من حدود التطبيع الدبلوماسي والتعاون العسكري إلى شراكة استراتيجية مستدامة، أم تبقى الخلافات الجيوسياسية أكبر من أن تحسمها المناورات البحرية؟
