الاخبار العراقية

بترايوس يساند حملة مكافحة الفساد ويؤكد انها تمثل بداية تحول سياسي كبير في العراق

اعتبر الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس أن حملة مكافحة الفساد الجارية في العراق قد تمثل بداية أحد أهم التحولات السياسية في البلاد منذ سنوات، مستنداً إلى معلومات خاصة بشأن مجريات الحملة.

وفي مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست، قال بترايوس إن سلسلة التطورات الأخيرة قد تشير إلى عودة سلطة الدولة العراقية، موضحاً أن جهاز مكافحة الإرهاب نفذ، بناءً على أوامر قضائية صادرة عن مجلس القضاء الأعلى, عمليات اعتقال طالت أكثر من 60 شخصية سياسية ومسؤولاً بارزاً في بغداد بتهم تتعلق بالفساد.

وأضاف أن موقوفين آخرين في إقليم كوردستان نُقلوا إلى عهدة جهاز مكافحة الإرهاب، فيما رُفعت الحصانة عن أكثر من عشرة نواب، مشيراً إلى أن معلومات نقلتها وكالة شفق نيوز عن مصادر مطلعة تفيد بأن المرحلة الأولى من الحملة قد تشمل نحو 200 عملية اعتقال.

ورأى بترايوس أن أهمية هذه التطورات لا تكمن في عدد المعتقلين أو أسمائهم فقط، بل في احتمال أن تكون مؤسسات الدولة الرئيسية، والمتمثلة بالقضاء ومكتب رئيس الوزراء وجهاز مكافحة الإرهاب، تعمل بصورة منسقة لإعادة فرض سلطة الدولة واستعادة هيبتها.

وأشار إلى أن العراق شهد في السابق حملات لمكافحة الفساد، إلا أن ما قد يميز الحملة الحالية هو اعتماد مؤسسات رسمية واحترافية في مواجهة شبكات الفساد والنفوذ، بالتزامن مع صدور أحكام قضائية ومصادرة أصول مرتبطة بقضايا فساد كبرى.

كما لفت إلى تمسك الحكومة العراقية بموعد 30 أيلول/سبتمبر كمهلة نهائية لتسليم الأسلحة غير المرخصة، في وقت تحاول فيه بعض الفصائل المسلحة وضع ما تصفه بـ”أسلحة المقاومة” خارج سلطة الدولة.

وبحسب بترايوس، فإن التحدي الرئيسي الذي يواجه العراق لم يعد مقتصراً على هزيمة تنظيم داعش أو تنظيم الانتخابات، بل يتمثل في قدرة الدولة على استعادة الشرعية والحوكمة وفرض القانون على الشبكات السياسية والاقتصادية والمسلحة التي نافست المؤسسات الرسمية طوال السنوات الماضية.

وحذر من أن الاعتقالات وحدها لن تكون كافية لإحداث تغيير حقيقي ما لم تُستكمل بتحقيقات عادلة وإجراءات قضائية ثابتة، تثبت أن لا جهة سياسية أو مسلحة فوق القانون.

وختم بترايوس مقاله بالقول إن العراق، الذي كان قبل عقدين ساحة المعركة الرئيسية في الشرق الأوسط، قد يتحول اليوم إلى اختبار محوري لإمكانية بناء مؤسسات دولة راسخة بعد عقود من الحرب والدكتاتورية والعنف الطائفي والإرهاب والفساد والتدخلات الخارجية.

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *