الاخبار العراقية

انفراجة ملف الصيادين وزيارة الكويت.. هل تدشن شراكة استراتيجية جديدة مع العراق؟

نينوى الغد / تحرير م.ا

شهدت العلاقات العراقية الكويتية حراكًا دبلوماسيًا بارزًا يعيد رسم مسارات التعاون المشترك بين الجارين في أعقاب الزيارة الرسمية الرفيعة التي أجراها وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إلى دولة الكويت على رأس وفد حكومي عالي المستوى، حيث حظيت هذه الخطوة بإهتمام سياسي واسع نظرًا لما حملته من مؤشرات إيجابية وانفراجة واضحة في ملف الصيادين العراقيين، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول إمكانية دخول العلاقات الثنائية منعطفًا جديدًا يتجاوز عقبات الماضي ويؤسس لمرحلة متقدمة من الشراكة

وقد ضمت البعثة العراقية إلى جانب وزير الخارجية كلًا من مستشار الأمن القومي العراقي ومحافظ البصرة فضلًا عن كبار المسؤولين في وزارة الخارجية في إشارة واضحة من بغداد إلى الأهمية القصوى التي توليها لتطوير التعاون مع الكويت وتوسيع قنوات التنسيق الأمني والسياسي والإقتصادي والخدمي وبحث كافة الملفات العالقة والمشتركة بدقة ومسؤولية

من جانبه بين الوزير فؤاد حسين عبر تدوينة رسمية على منصة إكس أن هذه الزيارة تندرج ضمن إطار توطيد الروابط الأخوية ومناقشة القضايا ذات الإهتمام المتبادل كاشفاً عن كونها أول زيارة رسمية تجريها الحكومة العراقية الحالية إلى إحدى دول مجلس التعاون الخليجي منذ نيلها الثقة مما يبرهن على التوجه الإستراتيجي الثابت للحكومة نحو بناء وتوسيع الشراكات الإقليمية المثمرة وتحويل الجوار الجغرافي التقليدي إلى شبكة من المصالح الإستراتيجية الممتدة التي تشمل الإستثمار والأمن المتبادل وملفات الطاقة الحيوية

وفي قراءة أكاديمية لهذا الحراك الدبلوماسي أكد الأكاديمي في العلوم السياسية عامر حسن الفياض على ضرورة انتهاج العراق لسياسة خارجية مرنة وعملية ترتكز بالدرجة الأولى على تبادل المصالح المشتركة والإبتعاد التام عن الغصطفافات الأيديولوجية الضيقة مشددًا على الأهمية البالغة لتوحيد الخطاب السياسي الخارجي للدولة العراقية بما يضمن تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية

وأوضح الفياض أن الموقع الجغرافي للعراق الذي يربطه بست دول مجاورة يفرض عليه جعل بناء علاقات متوازنة ومستقرة أولوية قصوى في أجندته السياسية معتبرًا أن المنهج الوظيفي القائم على تحقيق عوائد اقتصادية وسياسية ملموسة هو الأسلوب الأمثل لإدارة هذه الملفات المعقدة

ورغم أن التاريخ المشترك شهد محطات من التوتر والصراعات التي وصلت في حقب سابقة إلى مواجهات عسكرية إلا أن المعطيات الراهنة تفرض إعادة صياغة شاملة للروابط الإقليمية بما يضمن خدمة مصالح الشعوب واستقرار المنطقة

واختتم الإشارة إلى أن العراق يمتلك اليوم مقومات وفرصًا واعدة في قطاعات الاستثمار والزراعة والصناعة والإنتاج النفطي وهي مؤهلات تتطلب انفتاحًا ذكيًا على دول الجوار بالتوازي مع تعزيز الشراكات مع قوى دولية كبرى مثل روسيا والصين لضمان تحقيق التنمية المستدامة وحماية الأمن الوطني الشامل

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *