شهدت أزمة الوقود في محافظة نينوى انفراجة أولية، بعد انتشار مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي توثق تراجع طوابير السيارات أمام عدد من محطات تعبئة البنزين في مدن وأقضية ونواحٍ مختلفة من المحافظة، وسط آمال بأن تكون هذه المؤشرات بداية لانتهاء أزمة الوقود التي استمرت لأشهر.
وأظهرت المقاطع المتداولة محطات وقود في مناطق متعددة من نينوى وهي تشهد انحساراً في أعداد السيارات، بعد أسابيع من مشاهد الطوابير الطويلة التي كانت تضطر خلالها المركبات إلى الانتظار لساعات للحصول على الوقود.
لكن ناشطين ومدونين دعوا إلى عدم التسرع في إعلان انتهاء الأزمة، مشيرين إلى أن مقاطع مشابهة كانت قد انتشرت خلال ذروة أزمة البنزين، وأظهرت محطات شبه خالية من السيارات، في وقت كانت فيه محطات أخرى تشهد ازدحاماً كبيراً وطوابير امتدت لمسافات طويلة.
وأكد متابعون أن الحكم على انتهاء الأزمة يحتاج إلى استمرار توفر الوقود بصورة طبيعية في مختلف مناطق المحافظة، وعدم اقتصار الانفراجة على محطات أو مناطق محددة، فيما أعرب سكان نينوى عن أملهم في أن تتواصل الإجراءات التي من شأنها إنهاء صعوبة الحصول على البنزين بصورة نهائية.
تساؤلات بشأن البطاقات الوقودية
وبالتزامن مع تراجع الزحامات، تداول ناشطون مقاطع ومنشورات تتحدث عن إشكالات محتملة مرتبطة بنظام البطاقات الوقودية وآلية تعبئة البنزين.
وقال اعلاميون وناشطون إن بعض المواطنين تلقوا رسائل نصية عبر التطبيق المعتمد لنظام تعبئة الوقود، المعروف بنظام «الكوبون»، تفيد باستخدام بطاقاتهم لإتمام عملية تعبئة في محطات تقع خارج مدينة الموصل، رغم عدم قيام أصحاب البطاقات بهذه العمليات أو تسليم بطاقاتهم إلى أشخاص آخرين.
وأشار متداولون إلى حالات يُعتقد أنها سجلت عمليات تعبئة في محطات تقع ضمن أقضية ونواحٍ في نينوى، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن احتمال وجود خلل تقني في النظام أو إشكالات مرتبطة بأجهزة قراءة البطاقات.
وتساءل ناشطون عما إذا كانت هذه الحالات ناجمة عن خلل في منظومة تسجيل عمليات التعبئة، أم عن أسباب أخرى، مطالبين الجهات المعنية بالتحقق من الموضوع وتوضيح آلية تسجيل عمليات التعبئة التي تظهر للمواطنين في مناطق لم يتواجدوا فيها.
آمال بإنهاء الأزمة
وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من أزمة البنزين التي انعكست بشكل مباشر على حياة المواطنين في نينوى، بسبب صعوبة الحصول على الوقود وطول فترات الانتظار أمام محطات التعبئة.
ويرى سكان المحافظة أن تراجع الزحامات، إن استمر خلال الأيام المقبلة، قد يمثل مؤشراً إيجابياً على بدء معالجة الأزمة، إلا أنهم يأملون في أن تتحول هذه الانفراجة إلى حل مستدام ينهي الطوابير بصورة نهائية، خصوصاً بعد الإجراءات التي جرى تطبيقها خلال فترة الأزمة والتي انعكست أعباؤها بشكل كبير على المواطن المستهلك.
وفي انتظار اتضاح الصورة خلال الأيام المقبلة، تبقى استدامة توفر البنزين في المحطات بمختلف مناطق نينوى المعيار الأهم للحكم على ما إذا كانت المحافظة تتجه فعلاً نحو إنهاء الأزمة، أم أن التراجع الحالي في الطوابير لا يتجاوز كونه انفراجة مؤقتة.
