شهدت مدينة الموصل اختتام أعمال مؤتمر “أمان” المتخصص بالذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، بعد يومين من الجلسات العلمية وورش العمل التي ناقشت سبل تعزيز الأمن الرقمي وتوظيف التقنيات الحديثة في تطوير أداء المؤسسات العراقية، بمشاركة خبراء وأكاديميين وقضاة وممثلين عن المؤسسات الحكومية والأمنية والإعلامية.
ونظمت المؤتمر بصمة كروب الشبابية تحت شعار “تعزيز الأمن الرقمي وبناء مؤسسات أكثر جاهزية للمستقبل”، حيث ركزت جلساته على أحدث التطورات العالمية في مجال الأمن السيبراني، وآليات الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير العمل المؤسسي، فضلاً عن التحديات المرتبطة بالتحول الرقمي، وفي مقدمتها حماية البيانات، والتصدي للهجمات الإلكترونية، وتعزيز ثقافة الأمن المعلوماتي داخل المؤسسات الحكومية والخاصة.
كما تناولت الجلسات العلمية أهمية بناء بنية تحتية رقمية آمنة، والاستثمار في الكفاءات الوطنية القادرة على مواكبة التطورات التقنية، إلى جانب استعراض تجارب ناجحة في توظيف الذكاء الاصطناعي لدعم القطاعات الأمنية والقضائية والإدارية والإعلامية.
وشارك في المؤتمر نخبة من القضاة وأساتذة الجامعات وضباط وزارة الداخلية، فضلاً عن خبراء في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، حيث أكد المشاركون أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والقضائية والأمنية والإعلامية بما ينسجم مع التحولات الرقمية العالمية، ويسهم في رفع جاهزية العراق لمواجهة التحديات الإلكترونية.
وأكد المشاركون أن الأمن السيبراني لم يعد يقتصر على كونه خياراً تقنياً، بل أصبح ضرورة وطنية لحماية المؤسسات والبيانات والبنى التحتية الرقمية، بالتزامن مع التوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.
وشهد المؤتمر مشاركة مسؤول قطاع الإعلام والاتصال في منظمة اليونسكو بالعراق والمدرب المعتمد في المعهد القضائي، ضياء السراي، الذي قدم ورقة متخصصة تناولت التحولات الرقمية وأهمية الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، مشدداً على ضرورة مواكبة التطور التقني بتشريعات واضحة، وبرامج تدريب مستمرة، وثقافة مجتمعية تعزز حماية الفضاء الرقمي وترسخ الثقة بالتكنولوجيا.
وفي ختام أعماله، أوصى المؤتمر بتوسيع برامج التدريب والتأهيل في مجال الأمن السيبراني، وتطوير التشريعات الخاصة بالتحول الرقمي، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب دعم المبادرات الشبابية الهادفة إلى نشر الثقافة الرقمية، بما يسهم في تعزيز جاهزية المؤسسات العراقية لمواجهة تحديات المستقبل والاستفادة من الفرص التي تتيحها الثورة التقنية.
ويعد مؤتمر “أمان” من أبرز الفعاليات المتخصصة التي استضافتها الموصل في مجال التكنولوجيا والتحول الرقمي، إذ وفر منصة لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون بين مختلف القطاعات، في ظل تنامي الاهتمام ببناء بيئة رقمية آمنة وترسيخ ثقافة الابتكار في العراق.
