يشهد سوق الذهب في مدينة الموصل هذه الأيام تراجعاً ملحوظاً وغير متوقع في الأسعار، مما أعاد الدفء والحركة والتنافسية إلى أسواق الصاغة بعد فترة من الركود؛ حيث بات المعدن الأصفر يتصدر واجهة الاهتمام الاقتصادي والشخصي للمواطن الموصلي، باعتباره الملاذ الآمن والأكثر تداولاً لحفظ القيمة وقت الأزمات والتقلبات.
وفي هذا الصدد قال الصائغ عبدالله لـ “نينوى الغد” وهو أحد صياغ مدينة الموصل، إن أسواق الذهب محكومة بشكل مباشر بالتقلبات العالمية والسياسة والاقتصاد، لاسيما قرارات الفائدة الأمريكية وبيانات التضخم وعرض وطلب المضاربة التي نشطت بقوة في الآونة الأخيرة.

وأوضح عبدالله أن الصعود المفاجئ والقياسي الذي سُجل سابقاً كان سببه انخفاض الفائدة والمضاربات القوية، مستعرضاً لغة الأرقام الحالية في السوق الموصلية؛ إذ تراجع سعر مثقال الذهب من المليون و175 ألف دينار ليصل اليوم إلى 905 آلاف دينار، فيما يتراوح سعر الغرام الواحد بين 180 و181 ألف دينار. وعلق عبدالله على هذا الهبوط قائلاً: “كنا نحلم بهذا السعر قبل خمسة أشهر، ولم نكن نتوقع أن ينزل المثقال عن حاجز المليون دينار، لكن حركة السوق خالفت التوقعات خلال هذا الشهر”.
وحول حركة الإقبال محلياً، أكد عبدالله أن انخفاض الأسعار أسهم في إنعاش الحركة داخل أسواق الموصل، مشيراً إلى عودة قوية للمواطنين المقبلين على الزواج الذين كانوا قد عزفوا أو توقفوا سابقاً عن الشراء بسبب الارتفاع الباهظ للأسعار.
كما أشاد بوعي المواطن الموصلي ووصفه بـ”الذكي والاقتصادي”، كونه ينتبه جيداً لتقلبات السوق ويتعامل مع الذهب كوسيلة أساسية للادخار والاستثمار المخزن، مستشهداً بصلابة الأسر الموصلية وقدرتها على تجاوز الأزمات التاريخية الصعبة ومنها أحداث عام 2015 بفضل مخزونها من الذهب.
وفيما يخص التوقعات المستقبلية، أشار عبدالله إلى أن السوق يترقب ببيانات التضخم الأمريكية والاجتماعات الاقتصادية المؤثرة، مبيناً أن البورصة العالمية تغلق رسمياً ليل الجمعة وتعاود الافتتاح ليل الأحد، ومتوقعاً أن يتجه الذهب نحو الاستقرار عند هذه المستويات المنخفضة لفترة معينة قبل أي تراوح جديد، مستبعداً في الوقت نفسه فرضية عودته للارتفاع السريع في الأيام القليلة القادمة.
وفي ختام حديثه، وجه الصائغ الموصلي نصيحة لأصحاب الدخل المحدود والموظفين بالاستفادة من الذهب دائماً كوعاء لحفظ أموالهم ومستقبلهم أياً كانت مستويات الأسعار، معتبراً أن المعدن النفيس يبقى دائماً الشغلة الوحيدة التي تحافظ على قيمتها ويمكن بيعها والاستفادة منها في شتى الظروف.
هذا الانتعاش انعكس سريعاً على أرض الواقع , حيث التقت “نينوى الغد” بالشاب حسن، أحد المقبلين على الزواج في المدينة، والذي أكد أن انخفاض الأسعار شجعه على المضي قدماً في خطط زواجه، لاسيما مع تراجع كلفة شراء المصوغات الذهبية. وأشار حسن إلى أن الأسعار الحالية “وإن كانت لا تزال تشكل عبئاً وضمن حدود إمكانيات الشباب بالكاد، إلا أنها بالتأكيد أفضل بكثير من الفترة التي تجاوز فيها سعر المثقال حاجز المليون دينار”، مبيناً أنه يستعد الآن لشراء “الحلقة” وأشياء بسيطة أخرى لإتمام تجهيزاته.
يُذكر أن الذهب (لاسيما عيار 21 الأكثر تداولاً) يشكل جزءاً أساسياً من الثقافة المجتمعية والاقتصادية للعوائل العراقية بوصفه أداة الزينة والادخار المفضلة، ويبقى التساؤل المطروح في الشارع الموصلي اليوم: هل يشتري المواطنون بالأسعار الحالية أم ينتظرون مزيداً من الانخفاض؟
