نينوى الغد / تحرير م.ا
أطلق مركز أبحاث الرفاهية التابع لجامعة أكسفورد في المملكة المتحدة تحذيرات علمية شديدة اللهجة من التداعيات النفسية العميقة التي يسببها الإفراط المستمر في استخدام منصات التواصل الإجتماعي مشيرًا إلى تفاقم ظاهرة التمرير اللانهائي للمحتوى والمعروفة بمصطلح الدومسكرولينج والتي تسهم في تآكل الصحة العقلية للمستخدمين بشكل تدريجي وصامت
وكشفت المؤشرات البحثية الصادرة عن المركز عن وجود علاقة طردية واضحة بين التدفق المستمر للمنشورات السلبية وتراجع مؤشرات السعادة والرضا عن الحياة لاسيما بين جيل الشباب في المجتمعات الغربية التي شهدت قفزة هائلة في معدلات الإعتماد على هذه الشبكات الإفتراضية خلال السنوات العشر الأخيرة
ونبه الأكاديميون إلى أن التطبيقات الرقمية المعاصرة لم تعد مجرد أدوات بريئة للتواصل بل جرى تصميم هندستها البرمجية وخوارزمياتها المعقدة بعناية فائقة لضمان أسر انتباه المستخدمين والتحايل على عقولهم للبقاء داخل التطبيق لأطول فترة ممكنة مما يحول الرغبة في التصفح لدقائق معدودة إلى جلسات استهلاك تمتد لساعات طويلة تنتهي بإصابة الفرد بالإجهاد العصبي الحاد وانحدار المزاج العام
وربطت الأبحاث الطبية سلوكيات التصفح القهري بأنماط الإدمان السلوكي التقليدية حيث لاحظ الخبراء في الآونة الأخيرة تراجعًا ملموسًا في بعض العادات الضارة القديمة كالتدخين بين المراهقين مقابل تصاعد مقلق في مستويات الارتباط الشديد بالهواتف المحمولة والوقوع تحت وطأة أعراض القلق والتوتر المزمنين الناتجين عن تتبع الأخبار والمشاهد المؤذية عبر الفضاء الرقمي
وفي سبيل مواجهة هذا التحدي المتنامي قدم الخبراء حزمة من الحلول الوقائية الصارمة لاستعادة السيطرة على العادات اليومية تأتي في مقدمتها الإستعانة بالتطبيقات والبرمجيات المدمجة في الهواتف لتقييد فترات الإستخدام بجانب تعيين كلمات مرور معقدة يصعب تجاوزها لتعطيل الدخول التلقائي للمنصات أو اللجوء إلى استخدام هواتف تقليدية خالية من المغريات البصرية مؤكدين أن الخطوة المفصلية تبدأ بالوعي الذاتي بالمشكلة والبدء في بناء نمط حياة رقمي متزن يحمي التركيز العقلي والنفسي
