استعاد الدولار الأمريكي زخمه أمام الين الياباني واليورو، اليوم الجمعة، مدفوعاً بتزايد المخاوف بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وسط ترقب الأسواق صدور بيانات الوظائف الأمريكية التي قد تحدد ملامح السياسة النقدية المقبلة لمجلس الاحتياطي الاتحادي.
وارتفع الدولار قليلاً إلى 158.505 ين خلال التعاملات الصباحية في آسيا، بعدما صعد بنحو 0.4 بالمئة في الجلسة السابقة، ليصبح على مسار تسجيل مكاسب أسبوعية تقدر بنحو 0.7 بالمئة.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت يواصل فيه الدولار تعافيه من موجة التدخل المشترك بين اليابان والولايات المتحدة لدعم الين، والتي دفعت العملة الأمريكية إلى أدنى مستوى لها في 13 أسبوعاً عند 155.20 ين يوم الاثنين، بعدما كانت تقترب من أعلى مستوياتها في أربعة عقود عند أكثر من 163 يناً يوم الخميس الماضي.
وفي سوق العملات الأوروبية، تراجع اليورو بشكل طفيف إلى 1.1521 دولار، بعدما ارتفع الدولار بنحو 0.3 بالمئة أمام العملة الأوروبية في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3449 دولار.
كما تراجع الدولار الأسترالي إلى 0.7029 دولار، بينما انخفض الدولار النيوزيلندي إلى 0.5866 دولار.
وحظي الدولار بدعم إضافي من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في ظل تصاعد مخاطر التضخم، بالتزامن مع تقرير لصحيفة “فاينانشال تايمز” أفاد، نقلاً عن مصادر مقربة من رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي كيفن وورش، بأنه منفتح على رفع أسعار الفائدة في سبتمبر/أيلول المقبل، إذا أظهرت البيانات المقبلة استمرار قوة التضخم.
وتتجه أنظار المستثمرين إلى تقرير الوظائف الشهري في الولايات المتحدة، المقرر صدوره في وقت لاحق اليوم الجمعة، باعتباره مؤشراً مهماً على مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وبحسب استطلاع أجرته وكالة “رويترز” لآراء خبراء اقتصاديين، من المتوقع أن يكون الاقتصاد الأمريكي قد أضاف 80 ألف وظيفة غير زراعية خلال الشهر الماضي، بعد زيادة بلغت 57 ألف وظيفة في يونيو/حزيران، فيما يُرجح أن يبقى معدل البطالة مستقراً عند 4.2 بالمئة.
وفي أسواق الطاقة، ارتفع سعر خام برنت بأكثر من دولار بقليل إلى 83.55 دولاراً للبرميل، بعدما سجل قفزة تجاوزت ثلاثة دولارات عند التسوية في الجلسة السابقة، في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية واحتمالات تعثر التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران بشأن إعادة فتح المضيق.
وقالت الخبيرة الاقتصادية في بنك كومنولث الأسترالي، كريستينا كليفتون، إن الدولار تلقى دعماً من ارتفاع أسعار النفط، مشيرة إلى أن أنباء ابتعاد فرص التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإعادة فتح المضيق عن التوقعات السابقة عززت الطلب على العملة الأمريكية باعتبارها من أصول الملاذ الآمن.
وأضافت كليفتون أن الأسواق تتابع أيضاً احتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، لكنها رجحت أن ينتظر مجلس الاحتياطي الاتحادي حتى ديسمبر/كانون الأول قبل بدء دورة معتدلة من رفع أسعار الفائدة.
وكان البنك المركزي الأمريكي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الشهر الماضي، وسط انقسام في الآراء بشأن مسار السياسة النقدية، فيما أكد وورش التزامه بمواصلة العمل على خفض التضخم.
وتترقب الأسواق نتائج بيانات الوظائف والتضخم المقبلة لتحديد اتجاه الدولار وأسعار السندات والفائدة، في وقت تظل فيه التطورات المرتبطة بالملف الإيراني وأسعار النفط من أبرز العوامل المؤثرة في تحركات الأسواق العالمية.
