نينوى الغد / تحرير م.ا
أصدر مجلس الخدمة العامة الإتحادي توضيحًا قانونيًا حاسمًا بشأن رد دعوى قضائية أقامها أحد الموظفين المقصيين للمطالبة بإعادته إلى الوظيفة العامة بعد شموله بأحكام قانون العفو العام حيث طعن المدعي بإمتناع المجلس عن إعادته للخدمة طالباً إلغاء القرار الإداري الصادر بحقه لتصدر محكمة قضاء الموظفين قرارًا فاصلًا يؤيد سلامة الإجراءات الحكومية المتخذة لحماية المرفق العام وضمان نزاهة الوظيفة التزامًا بالقوانين النافذة
وبين التدقيق القضائي في وقائع ومستندات الدعوى أن المدعي سبق وأن تم إقصاؤه من الوظيفة العامة بصفة نهائية بسبب تقديمه شهادة دراسية مزورة وهو إجراء إداري أصيل اتخذته الدولة بناءً على مقتضيات المصلحة العامة لحماية الوظيفة من التلاعب ، وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن هذا الإجراء الإداري مستقل تمامًا عن المسؤولية الجزائية المترتبة على فعل التزوير ولا يدور مع الحكم الجزائي وجودًا وعدمًا مميزًا بشكل قاطع بين العقوبة الجنائية والإجراء الإداري المشروط بنزاهة الموظف
وأشارت المحكمة إلى أن شمول المدعي بقانون العفو العام ينصرف حصرًا إلى الآثار الجزائية والعقوبات الجنائية الصادرة بحقه ولا يمتد بذاته إلى إلغاء القرارات والإجراءات الإدارية المشروعة المتخذة بحق الموظف المزور إلا في حال وجود نص قانوني صريح يقضي بخلاف ذلك وبما أن التشريعات العراقية النافذة تفتقر لأي نص يجيز إعادة الموظف المقصى بسبب التزوير إلى الخدمة فإن آلية توظيفه مجددًا لا يمكن أن تتم إلا عن طريق تعيين جديد ووفقًا لضوابط صارمة وليس عبر إعادة التعيين أو العودة الفورية للوظيفة
واستند القرار القضائي إلى أحكام المادة الرابعة عشرة من قانون الموازنة العامة الإتحادية رقم ثلاثة عشر لسنة 2023 والتي ينعدم في ظلها السند القانوني لطلب المدعي بالتعيين أو إعادة التعيين مما دفع المحكمة للحكم برد الدعوى بشكل رسمي واعتبر مجلس الخدمة الإتحادي أن هذا التوجه القضائي يمثل تطبيقًا سليمًا لمبدأ المشروعية وتفريقًا واضحًا يحمي أحكام المادة الثانية والستين من قانون الخدمة المدنية رقم أربعة وعشرين لسنة ألفين وتسعمائة وستين المعدل مؤكدًا إلتزامه التام بتنفيذ الأحكام القضائية وإدارة ملف التعيينات وفق معايير الشفافية والعدالة والإستحقاق الدستوري
