رغم الإعلان عن التوصل إلى إطار عمل لاتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن الاتفاق يواجه تحديات معقدة قد تعرقل تنفيذه، في ظل بقاء ملفات أمنية وسياسية حساسة دون حسم، وفي مقدمتها الحرب على لبنان، والبرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية، ومستقبل الفصائل المسلحة، فضلاً عن قضية مضيق هرمز.
ويرى مراقبون أن الاتفاق منح الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرصة للخروج من حرب أثارت جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة، كما ساهم في تهدئة أسواق الطاقة العالمية بعد الارتفاع الكبير في أسعار النفط خلال الأزمة، إلا أن الطريق نحو سلام دائم لا يزال محفوفاً بالمخاطر.
ويأتي الملف اللبناني في مقدمة التحديات، إذ نص الاتفاق على وقف المواجهات في مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، غير أن تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن استمرار بقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني ومواصلة استهداف ما وصفه بتهديدات حزب الله، أثارت شكوكاً حول إمكانية الالتزام الكامل ببنود التهدئة.
وفي الملف النووي، أشارت تقارير إلى أن مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها بوساطة باكستانية تضمنت تأجيل البحث في مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وهو الهدف الذي أعلن ترامب أنه السبب الرئيس للحرب، الأمر الذي قد يفتح باب الانتقادات داخل الولايات المتحدة، سواء من معارضيه أو من التيار الداعي إلى تشديد الضغوط على طهران.
كما بقيت قضايا برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودعم الفصائل المسلحة المتحالفة مع طهران خارج إطار الحل النهائي، مع توقعات بإرجاء مناقشتها خلال فترة تفاوض تمتد ستين يوماً، وهو ما يجعلها من أبرز العقد التي قد تواجه المفاوضات المقبلة.
ولم يحسم الاتفاق أيضاً مصير مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، إذ جرى تأجيل مناقشة هذه القضية إلى مراحل لاحقة، رغم إعلان مسؤولين إيرانيين استعداد طهران لتخفيف مخزونها دون الكشف عن آلية تنفيذ ذلك.
وفي السياق ذاته، اعتبرت فيكتوريا تيلور، النائبة السابقة لمساعد وزير الخارجية الأميركي، أن الاتفاق يمثل أفضل فرصة لتجنب حرب جديدة، لكنه لا يرقى إلى ما كان يمكن تحقيقه عبر المسار الدبلوماسي منذ البداية بدلاً من اللجوء إلى الخيار العسكري.
كما لا يزال الغموض يحيط بمستقبل العقوبات الأميركية والأموال الإيرانية المجمدة، إذ أكدت واشنطن أن أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن الأموال سيكون تدريجياً ويرتبط بالتزام إيران، في حين تتوقع طهران الحصول على جزء من تلك الأموال وتخفيف بعض القيود بشكل مبكر.
أما مضيق هرمز، فيبقى أحد أكثر الملفات حساسية، بعدما نص الاتفاق على رفع إيران القيود المفروضة على الملاحة البحرية مقابل إنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وسط تقارير تحدثت عن إدراج قضية رسوم المرور في المضيق ضمن الاتفاق في اللحظات الأخيرة، وهو ما قد يثير خلافات جديدة خلال المفاوضات المقبلة.
ويرى خبراء أن إيران أثبتت قدرتها على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز حتى في ظروفها الصعبة، ما يجعل هذا الملف عاملاً مؤثراً في استقرار الاتفاق، خصوصاً مع استمرار المخاوف من أي تصعيد جديد قد يهدد أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
