نينوى الغد / تحرير م.ا
دخل العراق رسميًا مرحلة جديدة من موازنة علاقاته الإستراتيجية المعقدة بين واشنطن وطهران عقب بدئه الفعلي في تطبيق حزمة العقوبات الأمريكية الصارمة والمستهدفة لقطاع الطيران المدني الإيراني وهي خطوة تضع القرار السياسي والمالي في بغداد أمام اختبار حرج لتفادي شبح العقوبات الثانوية
وبحسب المعطيات الميدانية السائدة في مطار بغداد الدولي فقد شددت السلطات الإتحادية إجراءاتها الرقابية والأمنية لمنع استقبال الطائرات الإيرانية تمامًا والإلتزام التام بقرارات وزارة الخزانة الأمريكية التي فرضت حظرًا شاملًا على 27 شركة طيران إيرانية وترافق هذا التدبير الإداري مع امتناع شركات المناولة والخدمات الأرضية الخاصة في المطارات العراقية عن تقديم خدمات التزويد بالوقود أو الصيانة الفنية تجنبًا للملاحقة القانونية والحرمان من التعامل بنظام الدولار العالمي مما تسبب في إيقاف رحلات الطيران المباشرة وإحداث ارتباك غير مسبوق في قطاع النقل الجوي الإقليمي
وتسبب هذا القرار المفاجئ في إثارة موجة من الإنقسامات السياسية والنيابية داخل الأوساط العراقية بين تيار يرى في الإلتزام بالعقوبات خطوة اضطرارية وذكية للحفاظ على الإستقرار المالي والإقتصادي للعراق وتجنب الصدام المباشر مع واشنطن وتيار آخر ينتقد الخطوة ويعتبرها رضوخًا للضغوط الأمريكية دون مفاوضات حقيقية
وبدأت بوادر الأزمة الإقتصادية والاجتماعية بالظهور سريعًا لدى مكاتب السفر والمسافرين لا سيما في محافظة النجف التي يمثل مطارها الدولي الوجهة الأنشط للرحلات الإيرانية بواقع أحد عشر ألف مقعد أسبوعيًا في ظل تبادل سياحي ضخم يصل إلى قرابة ثلاثة ملايين وستمائة ألف زائر سنويًا بين البلدين واضطرت العديد من شركات السياحة إلى إلغاء الحجوزات أو استبدال خطوط الطيران بالنقل البري الشاق الذي تمتد رحلته لأكثر من اثنتي عشرة ساعة مما يضاعف الكلفة والمشقة على كبار السن والمرضى وسط مخاوف جدية من تكبد قطاعات الفنادق والمطاعم والنقل والمنظومة الصحية لخسائر فادحة جراء هذه العزلة الجوية المفروضة
