بين التنظيم ولقمة العيش.. إزالة تجاوزات “الغابات” في الموصل تُشعل الجدل

أعادت حملة إزالة التجاوزات في منطقة الغابات، بالجانب الأيسر من مدينة الموصل، فتح باب الجدل بين الأهالي، بين من يرى فيها خطوة ضرورية لتنظيم أحد أبرز المتنزهات في المدينة، وآخرين يعتبرونها إجراءً قاسياً يمسّ مصادر رزق عشرات العوائل.

وشهدت المنطقة خلال الأيام الماضية تحركات ميدانية لرفع الأكشاك والبسطات المخالفة المنتشرة على الأرصفة وجوانب الشوارع، في إطار حملة تهدف إلى إعادة تنظيم الفضاء العام وتحسين انسيابية الحركة، خاصة مع تزايد أعداد الزائرين للمنطقة التي تُعد متنفساً رئيسياً للعوائل.

وبحسب آراء متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن جزءاً من المواطنين يدعم هذه الإجراءات، مشيراً إلى أن بعض التجاوزات تحولت إلى عائق حقيقي أمام حركة المشاة، خصوصاً في أوقات الذروة، ما حدّ من قدرة العوائل على التنقل بحرية داخل المنطقة. ويؤكد هؤلاء أن فرض النظام بات ضرورة للحفاظ على الطابع الجمالي والسياحي للغابات.

في المقابل، عبّر آخرون عن تحفظهم على آلية التنفيذ، معتبرين أن إزالة هذه الأكشاك دون توفير بدائل منظمة قد يفاقم من الأوضاع المعيشية لأصحابها، الذين يعتمدون عليها كمصدر دخل يومي. ويقترح هؤلاء إنشاء أكشاك نظامية ضمن تصميم حضاري موحد، وتأجيرها بأسعار مناسبة، بما يحقق التوازن بين التنظيم والحفاظ على فرص العمل.

الغابات2-1024x695 بين التنظيم ولقمة العيش.. إزالة تجاوزات “الغابات” في الموصل تُشعل الجدل

ويرى مختصون في الشأن البلدي أن نجاح مثل هذه الحملات لا يقتصر على الإزالة فقط، بل يتطلب رؤية متكاملة تشمل إعادة تخطيط المنطقة، وتخصيص مواقع مرخصة للباعة، مع فرض ضوابط واضحة تضمن عدم عودة التجاوزات مستقبلاً.

وتبقى منطقة الغابات، بما تمثله من أهمية ترفيهية وسياحية لأهالي الموصل، بحاجة إلى إدارة متوازنة تراعي حق الجميع؛ حق المواطن في فضاء منظم وآمن، وحق البائع في فرصة عمل تحفظ كرامته، في معادلة لا تزال تبحث عن حل يرضي جميع الأطراف.

إرسال التعليق