تخطو جمهورية مصر العربية خطوات حثيثة نحو ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي رائد لتداول وتصدير الطاقة من خلال استراتيجية توسعية كبرى تشمل تحديث البنية التحتية وتعزيز ممرات الربط الكهربائي مع دول الجوار، حيث كشف مسؤول مصري عن مساعٍ جادة لتصدير التيار الكهربائي إلى العراق وسوريا ولبنان عبر تدشين كابل بحري جديد يربط مصر بالأردن بقدرة أولية تصل إلى ألفي ميغاواط، وذلك بالتوازي مع تقوية خطوط الربط القائمة فعليًا مع ليبيا والسودان والأردن لرفع كفاءتها التشغيلية واستيعاب الطلب المتزايد
وضمن هذا التوجه الإستراتيجي، طرحت الحكومة المصرية مناقصة دولية لتنفيذ أضخم خط نقل كهرباء في تاريخ البلاد بطول يمتد لنحو 390 كيلومترًا وبقدرة 500 كيلوفولط، ويهدف هذا المشروع الضخم الذي تقدر استثماراته بنحو 12 مليار جنيه إلى ربط مشروعات طاقة الرياح العملاقة في منطقة خليج السويس، وتحديدًا تلك التي تطورها شركات عالمية ومحلية مثل سكاتك النرويجية وأوراسكوم كونستراكشون، بالشبكة الوطنية للطاقة، ومن المقرر الإنتهاء من هذا الخط الحيوي بحلول منتصف عام 2027 ليكون الركيزة الأساسية في استيعاب القدرات المتزايدة من الطاقة النظيفة وتأمين تدفقها نحو الأسواق الخارجية
ولا تقتصر هذه الطموحات على الربط مع المشرق العربي فحسب، بل تمتد لتشمل مشروعًا عملاقًا للربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية بقدرة إجمالية تبلغ 3 آلاف ميغاواط تُنفذ على مرحلتين، بالإضافة إلى خطط استراتيجية للربط مع اليونان وقبرص لفتح آفاق تصدير الطاقة المتجددة إلى قلب القارة الأوروبية، وتدعم هذه التحركات قفزة نوعية في إنتاج مصر من الطاقة المتجددة التي نمت بنسبة 26% خلال العام المالي الماضي لتصل إلى 8.6 غيغاواط، مما يعكس جدية الدولة في تنفيذ رؤيتها لعام 2035 التي تستهدف أن تشكل الطاقة النظيفة نحو 45% من إجمالي مزيج الكهرباء الوطني


إرسال التعليق