بعد بلوغ الغرامات 161 مليار دينار.. تحرُّك نيابي لإنصاف السائقين وتعديل قانون المرور

في إطار الإستجابة للمطالبات الشعبية المتزايدة والضغوط الإقتصادية التي واجهها الشارع العراقي، يمضي مجلس النواب العراقي حاليًا في اللمسات الأخيرة لتشريع تعديل جوهري على قانون المرور رقم ثمانية لسنة 2029، حيث يستهدف هذا الحراك البرلماني معالجة الثغرات التقنية والقانونية التي ظهرت بوضوح بعد تفعيل نظام الكاميرات الذكية والجباية الإلكترونية

ويأتي هذا التوجه بعد أن كشفت البيانات الرسمية عن أرقام صادمة لمجموع الغرامات وصلت إلى مئة وواحد وستين مليار دينار، وهو ما اعتبره نواب ومختصون عبئًا ماليًا يفوق القدرة الشرائية للمواطن العادي، بل إن بعض الحالات شهدت تراكم ديون على سائقي الأجرة تجاوزت القيمة السوقية لمركباتهم ذاتها

وتتركز فلسفة التعديل الجديد حول إعادة صياغة آلية احتساب المخالفات لتصبح أكثر عدالة ومنطقية، فبدلًا من النظام الحالي الذي يسمح بتكرار تسجيل الغرامة ذاتها على السائق عدة مرات في اليوم الواحد عند مروره بكل كاميرا مراقبة، يسعى المشرعون لوضع سقف يمنع تكرار العقوبة على نفس الخطأ السلوكي خلال مدة زمنية محددة

كما يتضمن التعديل مراجعة شاملة لقيم الغرامات المالية التي بلغت في بعض أنواعها مائتي ألف دينار عراقي، مع التركيز بشكل خاص على إلغاء أو تخفيف بند مضاعفة الغرامة في حال التأخر عن السداد، لضمان عدم تحول المخالفات البسيطة إلى ديون ثقيلة تثقل كاهل الأسر وتعيق حركة العمل اليومي لأصحاب المركبات

ويؤكد أعضاء اللجنة القانونية أن الغاية الأساسية من هذه الخطوة هي الإنتقال بنظام المرور من مرحلة الجباية والضغط المالي إلى مرحلة التنظيم المروري الفعال وتوفير الردع دون الإضرار بالواقع المعيشي، حيث من المؤمل أن يسهم هذا القانون في تصحيح مسار التحول الرقمي بوزارة الداخلية بجعل الأنظمة الإلكترونية وسيلة لتعزيز السلامة العامة وليس غاية لجمع الأموال، بما يضمن التوازن بين فرض هيبة القانون وبين مراعاة الظروف الإقتصادية التي يمر بها المواطن، بإنتظار التصويت النهائي عليه ليدخل حيز التنفيذ ويخفف من حدة التوتر القائمة بين الشارع ومديرية المرور العامة

إرسال التعليق