في ظل استمرار الحرب مع إيران وتزايد الضغوط السياسية داخل الولايات المتحدة، بدأت أجهزة الاستخبارات الأميركية دراسة ردود الفعل المحتملة لطهران في حال قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعلان “نصر أحادي” وإنهاء المواجهة العسكرية الجارية منذ شهرين.
وكشفت مصادر أميركية مطلعة أن وكالات الاستخبارات تعمل، بطلب من مسؤولين كبار في الإدارة، على تقييم تداعيات أي خطوة قد يتخذها ترامب للتراجع عن الحرب، وسط مخاوف متصاعدة من أن تؤدي الأزمة إلى خسائر انتخابية للجمهوريين خلال انتخابات التجديد النصفي المرتقبة لاحقاً هذا العام.
وبحسب المصادر، فإن أجهزة الاستخبارات سبق أن أعدّت تقديرات أولية عقب الضربات الأميركية – الإسرائيلية على طهران أواخر فبراير، إذ رجّحت أن تعتبر إيران أي إعلان أميركي بالنصر مع تقليص الوجود العسكري في المنطقة مكسباً استراتيجياً لها.
أما في حال أعلن ترامب الانتصار مع الإبقاء على انتشار عسكري واسع، فمن المرجح أن تنظر طهران إلى ذلك باعتباره تكتيكاً تفاوضياً وليس نهاية فعلية للحرب.
ورغم استمرار طرح خيارات عسكرية عدة، بينها تجديد الضربات الجوية ضد قيادات سياسية وعسكرية إيرانية، فإن مصادر مشاركة في النقاشات داخل الإدارة أكدت أن السيناريوهات الأكثر تصعيداً، مثل الغزو البري، أصبحت أقل احتمالاً مقارنة بالأسابيع الماضية.
وفي المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي أن واشنطن ما تزال منخرطة في مفاوضات مع إيران، مشددة على أن الإدارة لن تقبل بأي اتفاق لا يضع الأمن القومي الأميركي في المقام الأول، مع استمرار الموقف الرافض لامتلاك طهران سلاحاً نووياً.
سياسياً، أظهرت استطلاعات رأي حديثة تراجع التأييد الشعبي للحرب، إذ رأى 26 بالمئة فقط من الأميركيين أن الحملة العسكرية تستحق كلفتها، بينما اعتبر 25 بالمئة أنها جعلت الولايات المتحدة أكثر أمناً.
ويأتي ذلك في وقت ما يزال فيه مضيق هرمز يشهد اضطراباً في الملاحة بعد هجمات وعمليات زرع ألغام نُسبت لإيران، ما تسبب بارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وزيادة أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، الأمر الذي يضاعف الضغط على إدارة ترامب للبحث عن تسوية سريعة.



إرسال التعليق