تلوث نهري دجلة وديالى.. ناقوس خطر يُهدد الأمن المائي والصحي في العراق

في وقت يواجه فيه العراق تحديات مناخية قاسية، كشفت اللجنة النيابية التحقيقية المختصة بملف التلوث البيئي عن معطيات ميدانية صادمة تعكس حجم الإهمال الذي يتعرض له شريان الحياة في البلاد،إذ وثقت اللجنة وجود أكثر من 24 أنبوبًا ضخمًا مخصصًا لتصريف مياه الصرف الصحي والمخلفات الثقيلة، تقوم بإلقاء سمومها مباشرة في مجرى نهر دجلة دون أي عمليات معالجة أو تصفية مسبقة، وهو ما عده النائب كاظم الشمري مؤشرًا خطيرًا يتجاوز حدود الضرر البيئي التقليدي ليصبح تهديدًا مباشرًا للصحة العامة

وتشير الجولات الميدانية التي نُفذت بموجب الأمر النيابي رقم (63) إلى أن الكارثة تتضاعف عند نقاط التقاء الأنهار؛ فنهر ديالى الذي يعاني أصلًا من تلوث حاد، بات يعمل كناقل رئيسي للمياه الآسنة إلى نهر دجلة، مما يؤدي إلى تسمم مساحات مائية شاسعة تعتمد عليها محطات الإسالة لتزويد ملايين المواطنين بمياه الشرب

هذا الواقع المأساوي دفع اللجنة النيابية إلى تحميل الجهات الخدمية والبلدية المسؤولية الكاملة عن استمرار هذه التجاوزات، مع التلويح بإجراءات رقابية وقانونية صارمة بحق المؤسسات المقصرة التي لم تضع حلولًا جذرية لتهالك البنى التحتية الخاصة بمحطات المعالجة

وعلى الرغم من محاولات وزارة البيئة لطمأنة الشارع عبر نفي وجود تلوث بمستويات كارثية في بعض المقاطع، إلا أن التقارير الميدانية والمخاوف الشعبية تؤكد أن تراكم النفايات الصناعية والطبية والصرف الصحي حول الأنهار إلى بؤر للأوبئة، مما يتطلب تحركًا حكوميًا عاجلًا يتجاوز حدود “التشخيص” إلى “التنفيذ”، عبر تشييد محطات معالجة حديثة وإيقاف تدفق السموم فورًا لضمان عدم دخول العراق في مرحلة اللاعودة بيئيًا 

إرسال التعليق