يشهد قطاع النفط في العراق تحركًا سريعًا لإستعادة نشاطه التصديري، بعد فترة من الإضطرابات الحادة التي أثّرت بشكل كبير في تدفقات الطاقة العالمية،فقد طلبت شركة تسويق النفط (سومو) من عملائها تقديم جداول تحميل شحنات النفط خلال مهلة لا تتجاوز 24 ساعة، في خطوة تعكس رغبة واضحة في تسريع عودة الصادرات إلى مستوياتها الطبيعية وتعويض الخسائر التي تكبّدها الإقتصاد خلال الأسابيع الماضية
يأتي هذا التطور في أعقاب تقارير تشير إلى سماح إيران بمرور ناقلات النفط العراقية عبر مضيق هرمز دون قيود، وهو ما يمثل تحولًا مهمًا في المشهد الإقليمي، ويُعد هذا الممر البحري أحد أهم الشرايين الحيوية لنقل النفط عالميًا، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الخليج، ما يجعل أي تعطّل فيه سببًا مباشرًا لإضطراب الأسواق وارتفاع مستويات القلق لدى المستوردين
وبحسب المعلومات المتاحة، طلبت “سومو” من المشترين تزويدها بتفاصيل دقيقة تتعلق ببرامج الشحن، بما في ذلك أسماء السفن والكميات المتعاقد عليها ومواعيد التحميل، بهدف تنظيم العمليات وضمان انسيابية التصدير، كما أكدت الشركة أن مرافق التصدير، وفي مقدمتها ميناء البصرة النفطي، تعمل بكامل طاقتها التشغيلية، وأنها جاهزة لتنفيذ جميع التزاماتها دون أي معوقات فنية أو لوجستية
ويعكس هذا التحرك محاولة عراقية لطمأنة الأسواق العالمية، لا سيما في آسيا التي تُعد من أكبر المستوردين للنفط العراقي، بأن الإمدادات عادت إلى مسارها الطبيعي بعد فترة من الإنقطاع شبه الكامل
كما يأتي في وقت تسعى فيه بغداد إلى استعادة ثقة شركات الشحن ومالكي الناقلات، الذين ما يزالون يتعاملون بحذر مع المنطقة بسبب استمرار التوترات العسكرية واحتمالات التصعيد
وكانت صادرات النفط العراقية قد تعرضت لضربة قاسية خلال شهر مارس الماضي، نتيجة القيود التي طالت الملاحة في مضيق هرمز، حيث انخفضت الصادرات المنقولة بحرًا بشكل غير مسبوق، ما انعكس مباشرة على الإيرادات النفطية التي تُعد المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة العامة،وقد دفع هذا التراجع السلطات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية، شملت خفض الإنتاج في عدد من الحقول الكبرى، في محاولة للتكيف مع تراجع القدرة على التصدير
ورغم المؤشرات الإيجابية المتمثلة في استئناف عبور بعض الناقلات وارتفاع نسبي في حركة الملاحة خلال الأيام الأخيرة، فإن حالة من الحذر لا تزال تسيطر على السوق.،فاستعادة الثقة الكاملة تتطلب وقتًا، خاصة في ظل استمرار المخاطر الأمنية في المنطقة، وهو ما قد يدفع بعض الشركات إلى التريث قبل العودة الكاملة إلى نشاطها السابق
وتسلّط هذه الأزمة الضوء على التحديات الهيكلية التي يواجهها العراق في قطاع التصدير، إذ يعتمد بشكل شبه كامل على المسارات البحرية عبر الخليج، مع محدودية البدائل البرية المتاحة، وبإستثناء خط الأنابيب عبر تركيا، لا يمتلك العراق خيارات كافية لتجاوز أي اضطرابات في هذا الممر الحيوي، ما يجعله عرضة لتقلبات الأوضاع الجيوسياسية
في ضوء ذلك، تسعى بغداد إلى استثمار الإنفراجة الحالية لإعادة رفع مستويات الإنتاج والتصدير تدريجيًا، على أمل تعويض الخسائر واستعادة الإستقرار المالي
وتعكس مهلة الـ24 ساعة التي منحتها “سومو” لعملائها حالة الإستعجال التي يعيشها القطاع، في محاولة لإعادة عجلة التصدير إلى الدوران بأقصى سرعة ممكنة، وسط بيئة إقليمية لا تزال تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين



إرسال التعليق