يتصدر ملف اليورانيوم عالي التخصيب واجهة التصعيد بين واشنطن وطهران، مع تصاعد الحديث عن خيارات غير تقليدية قد تلجأ إليها الولايات المتحدة لحسم هذا الملف المعقد.
ففي وقت ترى فيه إسرائيل أن إنهاء الحرب دون تفكيك القدرات النووية والصاروخية الإيرانية يُعدّ إخفاقاً كبيراً، تؤكد مصادر إسرائيلية أن تل أبيب لا تزال تبحث عن “نصر حاسم” يتجاوز مجرد وقف إطلاق النار، وهو ما يجعل استمرار العمليات خياراً قائماً.
في المقابل، كشفت تقارير أميركية أن الرئيس دونالد ترامب يدرس سيناريو تنفيذ عملية عسكرية محدودة تهدف إلى الاستيلاء على كميات من اليورانيوم عالي التخصيب داخل إيران، تُقدّر بنحو 1000 رطل، في خطوة تهدف إلى منع طهران من تطوير سلاح نووي بشكل نهائي.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذا الخيار لا يزال قيد الدراسة، وسط تقديرات للمخاطر التي قد تواجه القوات الأميركية، إلا أن ترامب لا يستبعد المضي به إذا فشلت الضغوط السياسية في إجبار إيران على تسليم تلك المواد ضمن اتفاق.
وتشير التقديرات إلى أن إيران كانت تمتلك قبل ضربات يونيو 2025 أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، إلى جانب نحو 200 كيلوغرام مخصبة بنسبة 20%، وهي كميات يمكن رفع نسبة تخصيبها إلى 90% لاستخدامها في تصنيع الأسلحة.
وبحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن هذه المواد يُرجح وجودها في موقعين رئيسيين، أحدهما داخل نفق تحت الأرض في منشأة أصفهان، والآخر في منشأة نطنز، وكلاهما كانا ضمن أهداف الضربات الأميركية الإسرائيلية السابقة.
غير أن تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج هذه المواد يواجه تحديات كبيرة، إذ يتطلب تأمين المواقع وسط تهديدات الدفاعات الجوية والطائرات المسيرة، فضلاً عن الحاجة إلى فرق متخصصة للتعامل مع المواد المشعة وإزالة الألغام والفخاخ المحتملة.
كما أن نقل اليورانيوم يتطلب تجهيزات لوجستية معقدة، إذ يُعتقد أنه مخزن داخل عشرات الأسطوانات الخاصة التي تحتاج إلى حاويات آمنة وشاحنات مخصصة لنقلها، ما يزيد من تعقيد المهمة.
ويرى خبراء عسكريون أن مثل هذه العملية قد تستغرق عدة أيام وربما تمتد إلى أسبوع، محذرين من أنها قد تستفز رداً إيرانياً يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب بدلاً من إنهائها سريعاً.
في المقابل، يبقى الخيار الدبلوماسي قائماً، حيث تدفع واشنطن باتجاه اتفاق يُلزم طهران بتسليم هذه المواد، لتجنب سيناريو عسكري محفوف بالمخاطر.
يُذكر أن الولايات المتحدة سبق أن نفذت عمليات مماثلة بشكل سلمي، أبرزها نقل اليورانيوم من كازاخستان في تسعينيات القرن الماضي، ما يعزز طرح خيار التسوية كبديل أقل كلفة.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع جهود وساطة تقودها عدة دول، في محاولة لاحتواء التصعيد والوصول إلى اتفاق، وسط تأكيدات أميركية بأن إيران لن يُسمح لها بالاحتفاظ بما وصفه ترامب بـ”المواد النووية الخطرة”، مهما كانت كلفة ذلك.



إرسال التعليق