أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، الجمعة ( 27 آذار 2026 )، أن إعلان حالة الحرب في العراق يُعد من أخطر القرارات السيادية التي ينظمها الدستور بشكل دقيق، مشدداً على أنه لا يمكن اتخاذه إلا عبر الآليات الدستورية المحددة.
وقال القاضي زيدان في بيان، إن “اعلان حالة الحرب يعد من أخطر القرارات السيادية التي تختص بها الدولة وحدها وفق الدستور والقانون، لما يترتب عليه من آثار سياسية وعسكرية وقانونية كبيرة. وفي العراق، نظّم الدستور هذه المسألة بدقة لضمان عدم إساءة استخدامها، وتحقيق التوازن بين حماية الدولة والحفاظ على النظام الديمقراطي”.
وأضاف، أن “الدستور العراقي لعام 2005 نص على آلية واضحة لإعلان حالة الحرب، حيث لا يمكن اتخاذ هذا القرار بشكل فردي او عشوائي، بل يتطلب إجراءات دستورية محددة. وفقاً للمادة (61/ تاسعاً) من الدستور، يتم إعلان حالة الحرب او الطوارئ بناءً على طلب مشترك من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، ثم يُعرض هذا الطلب على مجلس النواب للموافقة عليه”.
وأشار رئيس مجلس القضاء الى أن “الدستور يشترط حصول موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب على إعلان حالة الحرب، وهو شرط يعكس خطورة هذا القرار، ويهدف الى ضمان وجود توافق وطني واسع قبل الدخول في نزاع مسلح”.
وأردف، أن “الدستور العراقي يلاحظ وضع إطاراً قانونياً دقيقاً لإعلان حالة الحرب، يوازن بين ضرورة حماية الدولة من الأخطار الخارجية والداخلية، وبين الحفاظ على النظام الديمقراطي ومنع الاستبداد. ويؤكد ذلك على أهمية الالتزام بالنصوص الدستورية كضمانة أساسية لصون حقوق المواطنين واستقرار الدولة”.
ولفت الى أن “تصرفات بعض الفصائل المسلحة ومحاولتها الانفراد بقرارات الحرب والسلم يشكّل تهديداً خطيراً لسيادة الدولة واستقرار المجتمع، ويؤدي الى فوضى قانونية وأمنية”، مؤكداً أن “انفراد هذه الفصائل المسلحة بإعلان حالة الحرب عمليا من خلال ممارسة نشاطات ذات طبيعة حربية يُعد خرقاً صريحاً للدستور، إذ ان هذا الحق محصور بالسلطات الدستورية الشرعية، التي تمثل إرادة الشعب وتعمل ضمن إطار قانوني منظم. وعندما تقوم بعض الفصائل باتخاذ مثل هذه القرارات، فإنها تُضعف هيبة الدولة وتُقوّض مبدأ سيادة القانون”.
وتابع، أنه “من الناحية الأمنية، يؤدي هذا الانفراد الى تعدد مراكز القرار العسكري، مما يخلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، وقد يجرّ البلاد الى نزاعات داخلية او إقليمية دون وجود توافق وطني. كما أن انتشار السلاح خارج إطار الدولة يزيد من احتمالية وقوع صدامات مسلحة بين جهات مختلفة داخل المجتمع”.
وبين زيدان أنه “أما من الناحية السياسية، فإن هذا السلوك يهدد النظام الديمقراطي، لأنه يتجاوز المؤسسات المنتخبة ويُهمّش دورها، مما قد يؤدي إلى فقدان الثقة بين المواطن والدولة. كذلك، فإن القرارات غير الرسمية بالحرب قد تُعرّض الدولة لعزلة دولية أو لعقوبات بسبب تصرفات لا تخضع للقانون”، مضيفاً أنه “على الصعيد الاجتماعي، ينعكس هذا الوضع سلباَ على حياة المواطنين، حيث يعيش الناس في حالة من الخوف وعدم اليقين، وتتأثر الخدمات العامة والاقتصاد نتيجة استمرار التوترات الأمنية”.
وأختتم رئيس مجلس القضاء عبر بيانه بأن “انفراد بعض الفصائل المسلحة بإعلان حالة الحرب يُعد خطراً جسيماً على الدولة والمجتمع، لأنه يهدد السيادة الوطنية ويقوّض النظام القانوني. لذلك، لا بد من حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز دور المؤسسات الدستورية لضمان الأمن والاستقرار، وبناء دولة قوية تقوم على القانون والشرعية”.


