الدرع الأزرق يحرس ذاكرة الموصل.. خطوة جديدة لإنقاذ تراث نينوى من الضياع

في مشهد يعكس عودة الحياة إلى إرث مدينة الموصل الثقافي، أُطلقت مبادرة ميدانية نوعية تهدف إلى حماية أبرز معالمها التاريخية عبر تثبيت شارات “الدرع الأزرق” الدولية، في خطوة تحمل أبعادًا تتجاوز مجرد التعريف بالمواقع، لتصل إلى مستوى التحصين القانوني والمعنوي للذاكرة الحضارية في محافظة نينوى

IMG_2095-1024x768 الدرع الأزرق يحرس ذاكرة الموصل.. خطوة جديدة لإنقاذ تراث نينوى من الضياع

المبادرة جاءت بتنظيم مفتشية آثار وتراث نينوى وبالتعاون مع مؤسسات ثقافية وأكاديمية محلية، من بينها مؤسسة بيتنا للثقافة والفنون والتراث وطلبة قسم السياحة الأثرية في جامعة النور، وبالتنسيق مع اليونسكو – مكتب العراق، ضمن إطار دولي يستند إلى اتفاقية لاهاي 1954، التي تضع الأسس القانونية لحماية الممتلكات الثقافية في أوقات النزاعات

وتتمثل أهمية هذه الخطوة في كون “الدرع الأزرق” ليس مجرد رمز بصري، بل إشارة معترف بها دوليًا تُستخدم لتحديد المواقع ذات القيمة التاريخية والثقافية العالية، بما يسهم في تجنيبها الاستهداف أو الإضرار، خصوصًا في البيئات التي شهدت أو قد تشهد اضطرابات

IMG_2094-1024x768 الدرع الأزرق يحرس ذاكرة الموصل.. خطوة جديدة لإنقاذ تراث نينوى من الضياع

وقد عملت الجهات المعنية على توثيق هذه المواقع بدقة، عبر تحديد إحداثياتها الجغرافية وإدراجها ضمن قواعد بيانات تُستخدم لأغراض الحماية والرصد المستقبلي

وشملت الحملة عددًا من أبرز معالم الموصل، من بينها الجامع النوري الكبير، الذي يُعد أحد أهم الرموز الدينية والتاريخية في المدينة، إلى جانب مئذنة الحدباء التي ارتبط اسمها بهوية الموصل لعقود طويلة، فضلاً عن كنيسة الطاهرة التي تمثل جزءًا أصيلًا من التنوع الديني والثقافي في المنطقة، وكذلك بوابة أدد الأثرية التي تعود إلى حضارات عريقة شهدتها أرض نينوى

وتأتي هذه الجهود في سياق مرحلة حساسة من تاريخ المدينة، بعد ما تعرضت له من دمار واسع خلال أحداث سيطرة تنظيم داعش على الموصل 2014، والتي طالت عددًا كبيرًا من المواقع الأثرية والدينية، ما جعل مسألة حماية التراث ليست مجرد شأن ثقافي، بل قضية ترتبط بالهوية والانتماء وإعادة بناء الذاكرة الجمعية

وفي هذا الإطار، تمثل مبادرة “الدرع الأزرق” رسالة واضحة بأن الموصل لا تكتفي بإعادة إعمار ما تهدم، بل تسعى أيضًا إلى وضع آليات مستدامة لحماية ما تبقى، ومنع تكرار خسائر الماضي، عبر دمج الجهود المحلية مع الخبرات الدولية، وتحويل مواقعها الأثرية إلى نقاط محمية تحمل اعترافًا عالميًا بقيمتها الإنسانية

IMG_2093-1024x768 الدرع الأزرق يحرس ذاكرة الموصل.. خطوة جديدة لإنقاذ تراث نينوى من الضياع

بهذا التحرك، تدخل الموصل مرحلة جديدة عنوانها صون التراث بوعي مؤسسي وشراكة دولية، في محاولة جادة لإعادة تثبيت مكانتها كواحدة من أهم الحواضر التاريخية في المنطقة، وحماية إرثها للأجيال القادمة

إرسال التعليق