تتويج المغرب يعيد للأذهان سوابق حسمت فيها الألقاب خارج الملعب

في واحدة من أكثر النهايات إثارة للجدل في تاريخ الكرة الأفريقية، لم تُحسم بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 بصافرة الحكم، بل بقرار إداري قلب المشهد بالكامل، ومنح اللقب للمنتخب المغربي على حساب السنغال.

القصة بدأت من نهائي مشتعل انتهى داخل الملعب بتتويج السنغال، قبل أن يتحول لاحقًا إلى ملف قانوني معقد. لجنة الاستئناف في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم حسمت الجدل باعتبار السنغال خاسرًا، ومنحت المغرب الفوز بنتيجة 3-0، استنادًا إلى خرق اللوائح بعد انسحاب جماعي مؤقت للاعبين خلال المباراة.

اللحظات الحاسمة لم تكن فقط في الأهداف، بل في ما سبقها من توتر وفوضى. احتجاج لاعبي السنغال وخروجهم من أرض الملعب أوقف اللقاء لأكثر من ربع ساعة، وسط أجواء مشحونة كادت أن تنهي المباراة. ورغم عودتهم واستكمال اللعب، وتسجيل هدف منحهم اللقب، فإن ذلك لم يكن كافيًا لتثبيت التتويج.

في المقابل، تمسك المغرب بحقه القانوني، ورفض الاكتفاء بقرارات الانضباط الأولية التي أقرت بفوز السنغال. ومع تصعيد الملف إلى لجنة الاستئناف، جاء القرار النهائي حاسمًا: الانسحاب، حتى وإن كان مؤقتًا، يعد مخالفة صريحة تستوجب الخسارة.

هكذا، انتقل اللقب من داكار إلى الرباط، ليس بهدف في الوقت القاتل، بل بنص قانوني أعاد كتابة النهاية.

هذه الواقعة أعادت إلى الواجهة أمثلة تاريخية مشابهة، حيث حُسمت بطولات ومباريات بقرارات خارج الملعب. من مواجهة منتخب تشيلي ومنتخب الاتحاد السوفيتي عام 1973، إلى استبعاد منتخب يوغوسلافيا ومنح الفرصة لـمنتخب الدنمارك للتتويج في يورو 1992، مرورًا بفضيحة يوفنتوس التي منحت اللقب لـإنتر ميلان، وصولًا إلى أحداث مباراة إنتر ميلان وإيه سي ميلان في دوري الأبطال 2005.

القاسم المشترك بين كل تلك الحالات هو أن القانون تدخل عندما خرجت المباراة عن إطارها الطبيعي، ليعيد ترتيب النتائج بعيدًا عن منطق الملعب.

لكن ما يجعل نهائي 2025 مختلفًا، أن كل شيء اكتمل داخل المستطيل الأخضر، من أهداف وتتويج واحتفالات، قبل أن يأتي القرار لاحقًا ليقلب الصورة بالكامل.

اليوم، يقف المشهد بين رؤيتين: الأولى ترى في القرار انتصارًا للعدالة والانضباط، والثانية تعتبره ضربة لروح اللعبة، حيث لم يعد ما يحدث داخل الملعب كافيًا لحسم المصير.

في النهاية، لم يكن الهدف الأخير هذه المرة تسديدة في الشباك، بل توقيعًا على ورقة… غيّرت بطل القارة.

إرسال التعليق