دبلوماسي أميركي سابق: واشنطن تراهن على تمرد كوردي داخل إيران

كشف الدبلوماسي الأميركي السابق ويليام لورانس عن ملامح الاستراتيجية التي تعتمدها إدارة دونالد ترامب في المواجهة العسكرية المتصاعدة مع إيران والفصائل المتحالفة معها، مؤكداً أن واشنطن تراهن على تحركات داخلية قد تُضعف النظام الإيراني، في وقت يستبعد فيه نهاية قريبة للصراع.

وقال لورانس، الذي يشغل منصب مدير دراسات المناطق في المجلس الوطني للعلاقات الأميركية العربية، في حديث، إن الإدارة الأميركية ترى في تصاعد التحركات الكوردية داخل إيران فرصة لإحداث خلخلة في بنية السلطة بطهران، معتبراً أن الرهان الأميركي يقوم جزئياً على اندلاع تمرد داخلي يمكن أن يضغط على النظام من الداخل.

وأوضح لورانس، وهو أيضاً أستاذ في الجامعة الأميركية في واشنطن، أن السيناريو الحالي يختلف عن الحروب التقليدية التي خاضتها الولايات المتحدة في الماضي، مشيراً إلى أن المواجهة مع إيران لا تشبه حرب فيتنام التي اعتمدت على غزو بري واسع.

وأضاف أن طبيعة الحرب الجارية أقرب إلى نماذج أخرى شهدتها مناطق مختلفة من العالم، مثل السيناريوهات التي حدثت في فنزويلا وليبيا، بل وحتى ما جرى في أفغانستان قبل التدخل العسكري المباشر، حيث يجري استخدام القوة الجوية والضغط غير المباشر لتغيير موازين القوى على الأرض دون نشر أعداد كبيرة من القوات البرية الأميركية.

وأشار لورانس، الذي أمضى نحو 15 عاماً في العمل الدبلوماسي في سبع دول شرق أوسطية، إلى أن الحرب التي اندلعت في 28 فبراير ليست سوى حلقة في صراع طويل يمتد منذ عقود، مؤكداً أن من غير المرجح أن تنتهي خلال فترة قصيرة، سواء خلال أسابيع أو حتى خلال عام واحد.

رهانات على تحركات كوردية

وفي ما يتعلق بالتقارير التي تحدثت عن تحركات عسكرية لقوى كوردية داخل الأراضي الإيرانية، قال لورانس إن إدارة ترامب تنظر إلى تلك التحركات باعتبارها تطوراً إيجابياً يمكن أن يسرّع الضغوط على النظام الإيراني.

وأضاف أن ترامب يطمح في نهاية المطاف إلى تغيير النظام في إيران، ويعتقد أن أي انتفاضة داخلية قد تكون نقطة البداية لتحقيق هذا الهدف، مشيراً إلى أن مناطق كوردستان إيران قد تمثل شرارة أولى لتحركات أوسع.

وشبّه لورانس هذا السيناريو بما حدث في أفغانستان عام 2001، عندما تمكنت قوات محلية مدعومة بغطاء جوي وقوات خاصة أميركية من السيطرة على العاصمة كابل، موضحاً أنه إذا كانت التقارير عن دخول قوات كوردية إلى العمق الإيراني صحيحة، فمن المرجح أنها حصلت على تعهدات بتوفير دعم جوي من الطائرات الأميركية أو الإسرائيلية.

ورغم ذلك، أبدى لورانس تشككاً في نجاح هذا الرهان، مشيراً إلى أن الجيش الإيراني والقوات الرديفة له يضمّان نحو مليون عنصر، ما يجعل احتمالات الانشقاق الواسع أمراً غير مضمون.

كما لفت إلى أن التاريخ السياسي الإيراني يظهر أن المجتمع الإيراني، رغم وجود حالة استياء من السلطة، غالباً ما يرفض القيادات التي يُنظر إليها على أنها مفروضة من قوى خارجية، وهو ما يذكّر بتجربة عام 1953 عندما أُطيح برئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق بدعم خارجي.

حسابات السياسة الداخلية في واشنطن

وعلى صعيد السياسة الداخلية الأميركية، قال لورانس إن الرئيس ترامب يشعر بقلق متزايد حيال الانتخابات النصفية المقبلة في الولايات المتحدة.

وأوضح أن الساحة السياسية الأميركية تشهد انقسامات داخل التيار اليميني نفسه، إلى جانب تنامي معارضة من اليسار والمستقلين للضربات الموجهة إلى إيران والدعم غير المشروط الذي تقدمه واشنطن لإسرائيل.

وأشار إلى أن ترامب يسعى إلى إنهاء الحرب بأسرع وقت ممكن وإعلان تحقيق نصر سياسي، خشية أن تؤدي تداعيات الصراع إلى خسارة الحزب الجمهوري السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.

وأضاف أن خسارة الأغلبية في الكونغرس قد تضعف موقع ترامب السياسي وتحوّله إلى ما يُعرف في السياسة الأميركية بـ”البطة العرجاء”، كما قد تفتح الباب أمام محاولات جديدة لعزله سياسياً.

اتساع رقعة الصراع

وفي تطور لافت، كشف لورانس أن الصراع الحالي لم يعد محصوراً بين أطراف محددة، بل بات يشهد انخراط عدد كبير من الدول.

وقال إن نحو 21 دولة تشارك بشكل حركي أو عسكري في هذا الصراع، مشيراً إلى أن دولاً أوروبية مثل فرنسا وهولندا، إضافة إلى اليونان وأذربيجان، انضمت مؤخراً إلى العمليات، بينما تبقى مصر الدولة الشرق أوسطية الكبرى الوحيدة التي لم تنخرط بشكل مباشر في القتال حتى الآن.

أما بشأن موقف كل من روسيا والصين، فأوضح لورانس أن البلدين يقدمان دعماً لإيران في مجالات التسليح والاستخبارات وتقنيات الطائرات المسيّرة، إلا أنه لا توجد مؤشرات حالياً على نيتهما الانخراط المباشر في القتال دفاعاً عن طهران.

نهاية مرهونة بالإرهاق

وفي ختام حديثه، رجّح لورانس أن تنتهي الحرب في نهاية المطاف عبر مفاوضات، وليس عبر انتصار عسكري حاسم لأي طرف.

وأوضح أن الصراعات الطويلة من هذا النوع غالباً ما تنتهي عندما تصل الأطراف المتحاربة إلى مرحلة الإرهاق العسكري والسياسي.

وأضاف أن إيران قد تعتبر مجرد بقاء النظام السياسي الحالي انتصاراً بحد ذاته، في حين قد ترى الولايات المتحدة أن تغيير سلوك النظام الإيراني يمثل هدفها الأساسي.

وختم بالقول إن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في جلوس الأطراف في نهاية المطاف إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى وقف لإطلاق النار أو تسوية سياسية هشة، تضع حداً مؤقتاً للصراع دون إنهاء جذوره بشكل كامل.

إرسال التعليق