دخل التصعيد العسكري الإسرائيلي على لبنان مرحلة شديدة الخطورة لليوم الثاني على التوالي، حيث شنت المقاتلات الحربية يوم الأربعاء سلسلة من الغارات العنيفة والمكثفة التي ضربت عمق الضاحية الجنوبية لبيروت ومدينة بعلبك التاريخية ومناطق واسعة في جبل لبنان
وتركزت الضربات الجوية في الضاحية على منطقة الحدث وحي الليلكي الذي تلقى إنذارات مسبقة بالإخلاء، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان الكثيفة وتدمير ما وصفه الجيش الإسرائيلي بالبنى التحتية التابعة لحزب الله، في حين واصلت وزارة الصحة اللبنانية إحصاء الضحايا وسط غارات فجر الأربعاء التي أودت بحياة 11 شخصًا وإصابة 23 آخرين في جبل لبنان وبعلبك وحدها
وتزامن القصف الجوي مع ضغوط ميدانية هائلة على سكان الجنوب، حيث أصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان 30 بلدة وقرية بضرورة الإخلاء الفوري والإبتعاد لمسافة كيلومتر واحد، مما رفع عدد البلدات المهددة بالإخلاء الكلي إلى نحو 150 بلدة
وفي بعلبك شرقي البلاد، تحولت مجمعات سكنية إلى أنقاض، حيث سجلت غارة واحدة على مبنى مؤلف من أربعة طوابق مقتل ستة أشخاص وإصابة 15 آخرين، بينما لا تزال فرق الإنقاذ تبحث عن مفقودين تحت الركام، لترتفع حصيلة الضحايا الإجمالية منذ بدء التوسع العسكري فجر الإثنين الماضي إلى مستويات قياسية تجاوزت 60 قتيلًا ومئات الجرحى
على الصعيد الإنساني، تسببت هذه الغارات والإنذارات المتلاحقة في خلق أزمة نزوح غير مسبوقة، حيث افترشت العائلات الهاربة من جحيم القصف كورنيش بيروت والساحات العامة في ظل ظروف مناخية صعبة
وعبر النازحون عن مأساتهم المتكررة مع فقدان المأوى والأمان، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي عن تعزيز قواته على الحدود الشمالية وإعادة نشر الفرقة 146، مما يشير إلى احتمالية استمرار واتساع رقعة العمليات العسكرية التي باتت تهدد بالتحول إلى صراع إقليمي شامل لا يستثني المدن الكبرى والمناطق المكتظة بالسكان



إرسال التعليق