تحرّك فرنسي مكثّف تجاه أربيل لمنع انخراط المنطقة في حرب شاملة

في خطوة تعكس عمق العلاقات الإستراتيجية بين باريس وأربيل، شهدت ليلة الثلاثاء حراكًا دبلوماسيًا لافتًا تمثل في اتصال هاتفي مطول أجراه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مع رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني، حيث حمل الإتصال رسائل سياسية وأمنية بالغة الأهمية في توقيت حساس تمر به المنطقة

وخلال هذه المحادثة، جددت الحكومة الفرنسية على لسان وزير خارجيتها إلتزامها المطلق بدعم أمن واستقرار إقليم كوردستان، مؤكدة تضامنها الكامل مع الإقليم في مواجهة التحديات والهجمات التي تستهدف تقويض سيادته وأمن مواطنيه

ولم يقتصر الحوار بين الجانبين على إعلان التضامن فحسب، بل امتد ليشمل بحثًا معمقًا في آفاق الحلول الممكنة للأزمات الإقليمية الراهنة، حيث اتفق بارو وبارزاني على ضرورة تعزيز آليات التنسيق المشترك لضمان عدم انجراف المنطقة نحو صراعات أوسع قد تهدد المكتسبات الأمنية المتحققة

ومن جانبه، ثمن رئيس الإقليم الدور المحوري الذي تلعبه فرنسا والمجتمع الدولي في كبح جماح التوترات، مشددًا على أن الرؤية المشتركة بين الجانبين تتركز حول تجنيب العراق وإقليم كوردستان مخاطر الحروب والصدامات العسكرية التي قد تنعكس سلباً على الإستقرار العام

ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي استكمالًا لجهود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي وضع الملف العراقي ضمن أولويات تحركاته الأخيرة، حيث ربط الوزير الفرنسي بين هذا الإتصال وبين المشاورات التي أجراها ماكرون سابقًا مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، مما يشير إلى وجود رغبة فرنسية جادة في خلق مظلة حماية دولية تدعم مساعي بغداد وأربيل في النأي بالبلاد عن الصراعات الإقليمية المشتعلة والحفاظ على توازن القوى الذي يضمن استمرار الأمن في الشرق الأوسط

إرسال التعليق