أداة “MAPI” تكشف مبكرًا تلف الكبد المرتبط بالكحول عبر تحاليل الدم الروتينية

توصل باحثون إلى تطوير أداة تشخيصية جديدة تحمل اسم “MAPI” تتيح الكشف المبكر عن تلف الكبد المرتبط بإستهلاك الكحول من خلال تحاليل الدم الروتينية فقط، في خطوة قد تغيّر أسلوب التعامل مع أمراض الكبد الدهني، خاصة في الحالات التي لا يصرّح فيها المرضى بعاداتهم المتعلقة بالشرب

وتبرز أهمية الأداة في أنها تعالج فجوة تشخيصية طالما واجهت الأطباء، إذ يصعب أحياناً التمييز بين مرض الكبد الدهني الناتج عن اضطرابات التمثيل الغذائي مثل السمنة والسكري، وبين المرض المرتبط بالكحول، خصوصًا عندما يتردد المريض في الإفصاح عن حجم استهلاكه، و هذا الغموض قد يؤخر التدخل العلاجي، بينما يستمر تلف الكبد بالتفاقم بصمت لسنوات

الأداة طُوّرت بقيادة الدكتور Rohit Loomba من University of California, San Diego، بالتعاون مع باحثين من الولايات المتحدة والسويد وتشيلي. ويعتمد نموذج “MAPI” على خمسة مؤشرات تُقاس أساسًا ضمن الفحوصات المخبرية المعتادة، وهي الجنس، ومتوسط حجم خلايا الدم الحمراء، وإنزيم الكبد غاما غلوتاميل ترانسفيراز، والكوليسترول عالي الكثافة، والهيموغلوبين السكري، ومن خلال إدخال هذه القيم في معادلة حسابية، يحصل الطبيب على تقدير لإحتمال ارتباط المرض باستهلاك الكحول

واستند تطوير الأداة إلى دراسة شملت 503 بالغين يعانون زيادة الوزن أو السمنة ومرض الكبد الدهني، حيث خضع المشاركون لفحوص تصوير متقدمة للكبد وتحاليل دم تضمنت قياس اختبار Phosphatidylethanol test، وهو مؤشر حيوي قادر على كشف استهلاك الكحول خلال الأسابيع السابقة

وأتاح هذا الإختبار التحقق من دقة البيانات المتعلقة باستهلاك الكحول، ما ساعد في بناء نموذج تنبؤي أكثر موثوقية

وأظهرت النتائج أن “MAPI” حققت دقة عالية في التمييز بين الأسباب الأيضية والكحولية لمرض الكبد، كما تفوقت على مؤشرات حيوية أخرى مستخدمة حاليًا، مع ميزة إضافية تتمثل في عدم الحاجة إلى تحاليل جديدة أو تكاليف إضافية، خلافاً لاختبار PEth الذي يُعد أكثر دقة لكنه غير متاح على نطاق واسع.

ويرى الباحثون أن الأداة قد تسهم في كشف الحالات المختلطة التي تتداخل فيها المشكلات الأيضية مع الاستهلاك المعتدل للكحول، وهي فئة قد تمر دون تشخيص واضح

ويؤكد الفريق أن الاكتشاف المبكر يمنح فرصة حقيقية لإبطاء تطور المرض أو حتى إيقافه من خلال تقليل استهلاك الكحول وتحسين نمط الحياة، قبل الوصول إلى مراحل متقدمة مثل التليّف، التي تكون غير قابلة للعلاج

وغالبًا ما يتطور مرض الكبد المرتبط بالكحول تدريجيًا على مدى سنوات من الإفراط في الشرب، بدءًا بتراكم الدهون داخل الكبد، ثم الالتهاب والتندب، وصولًا إلى مضاعفات خطيرة قد لا تظهر إلا في مراحل متأخرة، ما يجعل الكشف المبكر عاملًا حاسمًا في تحسين فرص العلاج والوقاية على المدى الطويل

إرسال التعليق