أزمة سيولة تُؤخر رواتب موظفي الدولة في العراق

تتواصل أزمة السيولة النقدية في العراق لتلقي بظلالها على ملف رواتب موظفي الدولة، في ظل عدم صرف مستحقات موظفي التمويل المركزي حتى الآن، بحسب ما أفاد به مصدر مطلع، الذي أرجع السبب إلى شحة النقد المتوافر لدى المصارف الحكومية، وعلى رأسها مصرف الرافدين ومصرف الرشيد، ما أدى إلى تعطّل استكمال الإجراءات المالية الخاصة بإطلاق الرواتب

ويأتي هذا التأخر رغم اقتراب نهاية شهر شباط، وسط توقعات بإمتداد الأزمة لنحو عشرين يومًا إذا استمرت أزمة السيولة دون حلول عاجلة

وتؤكد المصادر أن الموارد الحالية لم تعد كافية لتغطية الإلتزامات الشهرية، خصوصًا بعد لجوء الحكومة خلال الأشهر الماضية إلى سحب مبالغ ضخمة من المصارف الحكومية لتأمين الرواتب، الأمر الذي استنزف جزءًا كبيرًا من احتياطياتها النقدية

في موازاة ذلك، يتحرك مجلس النواب باتجاه استضافة محافظ البنك المركزي العراقي ومسؤولي المصارف المعنية لمناقشة تداعيات الأزمة، لا سيما في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار وتزايد المخاوف من اتساع العجز المالي

ويطالب نواب بكشف ملابسات سحب أكثر من 28 تريليون دينار من المصارف الحكومية، وبيان أوجه صرفها، مؤكدين ضرورة تقديم إيضاحات للرأي العام بشأن أي شبهات تتعلق بهدر المال العام

كما تتصاعد الدعوات إلى إصلاحات جذرية في أداء المصارف الحكومية، التي ما تزال تعتمد أنظمة تقليدية لا تواكب التطورات المصرفية الحديثة، ما يضعف كفاءتها التشغيلية ويحدّ من قدرتها على إدارة الأزمات

ويشير برلمانيون إلى أن نحو 80 تريليون دينار ما تزال مكتنزة خارج النظام المصرفي، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا وفرصة في الوقت ذاته إذا ما أُعيدت الثقة بالقطاع المصرفي

في سياق متصل، يبرز ملف إعادة هيكلة مصرف الرافدين كأحد المسارات المطروحة لمعالجة الإختلالات البنيوية، إذ أعلنت شركة إرنست ويونغ سابقًا إحراز تقدم ملحوظ في المشروع، فيما كان رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني قد أشار إلى وصوله لمراحله النهائية

وتدور مقترحات حول إعادة تعريف دور المصرف كمؤسسة سيادية لإدارة الحسابات الحكومية، بالتوازي مع إنشاء كيان مصرفي حديث يعمل وفق معايير دولية ويستهدف تعزيز الشمول المالي

ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة السلطات المالية على احتواء تداعيات شحة السيولة، واستعادة الإستقرار النقدي، ومنع تحول الضغوط المالية إلى أزمة أوسع تمسّ الثقة بالقطاع المصرفي والإقتصاد الوطني برمته

إرسال التعليق