الطلاق الصوري: احتيال مالي بمخاطر قانونية واجتماعية

تُعد ظاهرة “الطلاق الصوري” في العراق واحدة من أعقد المشكلات الإجتماعية والقانونية التي برزت مؤخرًا كإستجابة مشوهة للضغوط الإقتصادية

و تلجأ بعض الأسر إلى إنهاء العلاقة الزوجية في أروقة المحاكم الرسمية مع استمرارها فعليًا بموجب عقد شرعي خارجي، وذلك بهدف التحايل للحصول على راتب الإعانة الإجتماعية المخصص للمطلقات، وهذا السلوك يضع أطراف العلاقة في مواجهة مباشرة مع ترسانة قانونية قد تنقلب عليهم بتبعات وخيمة

فمن الناحية الجنائية يتم تكييف هذا الفعل على أنه جريمة تزوير في أوراق رسمية واحتيال للإستيلاء على أموال الدولة، وهو ما يمنح وزارة العمل والشؤون الإجتماعية الحق القانوني الكامل في استرداد كافة المبالغ المصروفة دفعة واحدة مع إمكانية تحريك دعاوى جزائية بحق المتورطين تؤدي إلى السجن أو الغرامة الثقيلة

أما على الصعيد المدني والإجتماعي فإن المخاطر تتجاوز الجانب المادي لتطال هيكلية الأسرة ذاتها، إذ إن غياب التوثيق الرسمي للزواج يجعل المرأة في وضع قانوني هش للغاية

و تفقد المرأة حقها التلقائي في الميراث عند وفاة الزوج كما تضيع حقوقها في النفقة والمؤخر عند وقوع خلاف حقيقي، والأدهى من ذلك هو التبعات التي تلحق بالأبناء المولودين خلال فترة هذا “الطلاق الوهمي”، حيث يجد الآباء أنفسهم أمام معضلة قانونية كبرى عند محاولة إثبات نسب الأطفال أو استخراج المستمسكات الثبوتية لهم، كون الأم مسجلة في قيود الأحوال المدنية كـ “مطلقة” بينما الطفل نتاج علاقة زوجية غير مثبتة قانونًا، مما يضطرهم للدخول في متاهات قضائية معقدة لإثبات الزوجية والنسب لاحقًا

وهذا التوجه الحكومي الأخير الذي كشف عن آلاف الحالات يؤكد أن التقنيات الحديثة في تقاطع البيانات بدأت تضيق الخناق على هذه الممارسات، مما يجعل من المكسب المادي المؤقت مجازفة غير محسوبة العواقب قد تنتهي بضياع الحقوق وتفكك الأسر وضياع مستقبل الأطفال

إرسال التعليق