دعوى قضائية ضد الحكومة: الخلاف على التعرفة الجمركية يرفع للإتحادية العليا

تستعد المحكمة الاتحادية العليا في العراق، يوم الأحد المقبل، للنظر في دعوى قضائية أثارت جدلاً واسعاً حول التعرفة الجمركية، بعد أن رفعها عضو البرلمان محمد الخفاجي ضد قرار مجلس الوزراء رقم 957 لسنة 2025، والذي ينظم التعرفة الجمركية، مطالباً بإيقاف تنفيذه بشكل مستعجل.

وأوضح الخفاجي في تدوينة عبر منصات التواصل الاجتماعي أن الدعوى جاءت بعد فشل البرلمان في معالجة القرار الحكومي، مؤكداً أن أصحاب المصلحة دخلوا كشخص ثالث لتجنب رفض الطعن بسبب شرط المصلحة، مع الإشارة إلى أن بقية الطعون ستُستكمل لاحقاً.

وتأتي هذه الخطوة في وقت شهدت فيه الإيرادات الجمركية جدلاً واسعاً، بعد أن أعلنت الهيئة العامة للجمارك، في 1 شباط 2026، تخفيض 25% من القيود الاستيرادية المسجلة في نظام الأسيكوادا، بهدف تعظيم الإيرادات وتسهيل الإجراءات الجمركية. ووفق الهيئة، يهدف القرار إلى تسريع المعاملات وإعفاء البضائع المتكدسة من الرسوم الإضافية، مع الالتزام بتفعيل أدوات إدارة المخاطر.

لكن الخبراء الاقتصاديين أبدوا تحفظاتهم، إذ أشار الخبير نبيل المرسومي إلى انخفاض الإيرادات الجمركية بنسبة 52% بعد تطبيق نظام الأسيكوادا، حيث بلغت الإيرادات في كانون الثاني 2026 نحو 137 مليار دينار، مقارنة بمتوسط شهري تجاوز 208 مليار دينار خلال عام 2025، ما يمثل تراجعاً قدره 71 مليار دينار عن المتوسط السابق.

ويعتبر هذا الجدل مؤشراً على التحديات التي تواجه الحكومة في الموازنة بين دعم التجارة وتحقيق الإيرادات، خصوصاً في ظل تقلب أسعار النفط واعتماد الدولة على الموارد النفطية لمعظم نفقاتها التشغيلية والرواتب الشهرية.

وأكد المرسومي أن أي تعديل في التعرفة الجمركية يجب أن يصاحبه تقييم دقيق لتأثيره المالي، محذراً من أن التخفيضات السريعة قد تؤدي إلى فجوة مؤقتة في الإيرادات إذا لم تُعوض من مصادر أخرى، مشيراً إلى أن نظام الأسيكوادا متقدم لكنه يحتاج إلى تطبيق مدروس لتفادي أي آثار سلبية على المالية العامة.

ومن المتوقع أن تفتح جلسة المحكمة الاتحادية العليا الباب أمام مراجعة شاملة لقرارات التعرفة الجمركية المستقبلية، بما يشمل مدى دستورية تدخل الحكومة في تعديل الرسوم دون الرجوع للبرلمان، وهو ما قد يؤدي إلى إعادة هيكلة السياسات الجمركية لضمان التوازن بين الإيرادات وتشجيع الاستثمار والتجارة.

ويعود الخلاف الحالي إلى أن البرلمان يفترض أن يكون الجهة المخوّلة بتعديل التعرفة الجمركية الجوهرية، بينما تدخلت الحكومة باتخاذ قرار منفرد، مما أثار سجالاً قضائياً وسياسياً حول دستوريته وفاعليته المالية، وسط متابعة دقيقة من المستثمرين والتجار لتداعيات القرار على الأسواق العراقية خلال الفترة المقبلة.

إرسال التعليق