خبير: الضربات العسكرية قد تمنح النظام الإيراني شرعية قومية مؤقتة

قال البروفيسور إيفان ساشا شيهان، الخبير في سياسات إيران والقائم بأعمال عميد كلية الشؤون العامة في جامعة بالتيمور الأميركية، يوم السبت، إن إدارة البيت الأبيض تبدو وكأنها تراهن على تلاقي الضغط العسكري الخارجي مع الاحتجاجات الداخلية والانهيار الاقتصادي لدفع طهران إلى تقديم تنازلات أو حدوث تصدع داخل النخبة الحاكمة.

وأضاف شيهان، أن هذا النهج يندرج ضمن ما وصفه بـ”الدبلوماسية القسرية”، عبر رفع كلفة الرفض إلى مستوى قد يهدد تماسك الحلقة الحاكمة، لكنه شدد على أن النظام الإيراني “أظهر تاريخياً قدرة على الصمود تحت الضغط” لأنه مبنيّ لظروف الحصار والقمع، وفق رؤيته.

وبحسب شيهان، فإن الانهيار الاقتصادي والاضطرابات المدنية “مهمان، لكنهما غير كافيين بذاتهما”، موضحاً أن تغيير النظام “ليس نتيجة تلقائية” للأزمات الاقتصادية الكبرى، بل يحتاج إلى بدائل سياسية منظمة قادرة على تحويل الغضب الاجتماعي إلى فعل سياسي مستدام، وأن “مثل هذا البديل موجود داخل إيران”.

وفيما يتعلق بمخاطر توجيه ضربة عسكرية، حذّر شيهان من احتمال حدوث تأثير في مجتمع شديد الحساسية تجاه التهديدات الخارجية، قائلاً إن الأنظمة السلطوية غالباً ما تستغل الهجمات الخارجية لتبرير تشديد القمع وإسكات المعارضة وإعادة ترتيب الأولويات على أساس “البقاء الوطني”.

وأضاف أن ضربة عسكرية قد تمنح السلطة فرصة لتعزيز شرعيتها القومية على المدى القصير ونزع الشرعية عن قوى المعارضة عبر تصويرها كأدوات لقوى أجنبية، مؤكداً أن الضغط العسكري الخارجي ينبغي أن يكون “محسوباً” حتى لا يؤدي إلى تقوية الأطراف التي يُراد إضعافها.

وأشار شيهان، إلى بدائل أخرى لزيادة الضغط على رجال الدين الحاكمين، منها إغلاق السفارات، وإدراج الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب، وفرض عقوبات مشددة، وتفعيل أدوات قانونية دولية لملاحقة انتهاكات حقوق الإنسان.

وفي خلاصة تقييمه، قال شيهان، إن المتغير الحاسم ليس مستوى الضغط العسكري الأميركي أو الإسرائيلي، بل وجود معارضة داخلية منظمة قادرة على توجيه الاضطرابات نحو تحول سياسي. 

ووفق قوله فإن غياب هذا العامل قد يجعل الضغط الخارجي يتأرجح بين “قسر غير فعّال” وتصعيد “يأتي بنتائج عكسية”.

وخلص إلى أن “دروس التاريخ تشير إلى أن تغييراً دائماً في إيران سيأتي بدرجة أقل من الإكراه الخارجي وبدرجة أكبر من الحشد الداخلي المرتبط بقيادة سياسية موثوقة. يمكن للضغط الخارجي أن يسرّع العملية، لكنه لا يستطيع أن يحل محلها”.

إرسال التعليق