حقيقة تباين أسعار بيض المائدة في العراق بين الرواية الحكومية والتقارير الإقتصادية

تحرير م.ا

شهدت الأسواق المحلية العراقية في الآونة الأخيرة موجة صعود ملحوظة في أسعار بيض المائدة حتى قارب سعر الطبقة الواحدة عتبة ثمانية آلاف دينار وهو ما يعادل تقريبًا ستة دولارات أميركية مما أثار جدلًا واسعًا بين الجهات الحكومية والمراقبين للشأن الإقتصادي حول المسببات الحقيقية وراء هذا الإرتفاع المفاجئ للسلعة الغذائية الأساسية

في المقابل نفت وزارة الزراعة العراقية  بشكل قاطع وجود أي أزمة إنتاجية فعلية مبيّنة في بيان رسمي أن حجم الإنتاج المحلي الحالي قادر تمامًا على سد الإحتياج الكلي للسوق العراقي خصوصًا مع استقرار المشاريع الداجنة ومواصلة عملها بكفاءة تشغيلية منتظمة لتأمين حاجة المستهلكين

وعزت الوزارة هذه الزيادات السعرية إلى سلوكيات وممارسات غير قانونية يقوم بها بعض التجار عبر الترويج لشائعات بوجود شح في البضاعة بهدف خلق طلب زائف يمكنهم من احتكار السلعة وفرض أسعار مرتفعة تحقق لهم مكاسب وأرباحاً مالية سريعة على حساب قوت المواطن اليومي

ولمواجهة هذا الاضطراب أكدت الوزارة استمرار انتشار فرقها ولجانها الرقابية الميدانية لمتابعة انسيابية التجهيز ومراقبة الأسعار في مراكز البيع والجملة بالتنسيق المباشر مع الأجهزة الأمنية المختصة والعمل على ضبط أي تلاعب أو استغلال يضر بالإقتصاد الوطني محذرة من الانسياق خلف تلك الدعايات المغرضة ومطالبة المواطنين بالترشيد وعدم المبالغة في الشراء والتخزين المنزلي الفائض عن الحاجة لكون السوق مؤمنًا بالكامل 

على الجانب التحليلي رصد مركز إيكو عراق  أبعاداً لوجستية للأزمة حيث أوضح أن استمرار تعطل الملاحة وإغلاق مضيق هرمز لمدد طويلة انعكس سلبًا على كلف استيراد مدخلات ومواد إنتاج الدواجن مما قاد إلى صعود حاد في أثمان الأعلاف المركزة والمكملات الغذائية المستوردة

هذا الخلل أدى إلى قفزة في سعر طن كسبة فول الصويا من خمسمائة وخمسين ألف دينار ليصل إلى حدود سبعمائة ألف دينار للطن الواحد بالتوازي مع ارتفاع ثمن مادة البرمكس الغنية بالفيتامينات من مليون ونصف إلى مليوني دينار للطن

وبينما يتراوح السعر الرسمي لكارتون بيض المائدة بحسب الحجم بين ستين وخمسة وستين ألف دينار فإن البيع العشوائي للمضاربين وصل إلى ثمانين ألف دينار للكارتون الواحد مما دفع المراصد الاقتصادية للمطالبة بضرورة لجوء الحكومة والجهات المعنية لفتح منافذ الاستيراد الخارجي مرحلياً كأداة ضغط فاعلة لإعادة الموازنة بين العرض والطلب وتقليص الأعباء المالية الملقاة على كاهل الطبقات الفقيرة والمتوسطة حتى عودة الأسعار لمستوياتها الطبيعية السابقة

إرسال التعليق