نينوى الغد / تحرير م.ا
يتجه مجلس الخدمة العامة الاتحادي نحو إحداث تغيير جوهري في آليات التوظيف الحكومي من خلال مقترح رسمي سيُرفع إلى رئاسة الوزراء
ويرتكز هذا المقترح على اعتماد معيار “العائلة التي لا تضم موظفًا حكوميًا” كأولوية قصوى في توزيع الدرجات الوظيفية، بهدف إنصاف العوائل الأكثر حاجة وتقليص الفوارق في فرص الحصول على العمل
وأكد رئيس المجلس، الدكتور محي مرتضى القزويني، أن تعيين فرد واحد من هذه الأسر يمثل حلًا واقعيًا لتحقيق التوازن والعدالة بين المواطنين وتخفيف وطأة التراكم في ملف الخريجين
تواجه البلاد ضغطاً متزايداً في سوق العمل نتيجة النمو السكاني المتسارع، حيث تُشير بيانات وزارة التخطيط إلى وصول عدد السكان لنحو 46 مليون نسمة بزيادة سنوية تتجاوز المليون فرد
وما يعمق التحدي مستقبلًا هو أن ثلث الشعب العراقي هم دون سن الثانية عشرة، مما يعني تدفق أعداد هائلة إلى سوق العمل في السنوات المقبلة. وفي الوقت الحالي، يتجاوز عدد الخريجين حاجز النصف مليون وقد يصل إلى مليون بحلول عام 2030، بينما يبلغ عدد المشمولين بالتعيين القانوني النافذ حاليًا نحو 250 ألفًا، وهو رقم يفوق بكثير قدرة استيعاب الدولة
كشف رئيس مجلس الخدمة عن أرقام غير مسبوقة في القطاع الصحي، حيث يواجه قرابة 10 آلاف طبيب عاطل عن العمل، بالإضافة إلى 98 ألفًا من أطباء الأسنان والصيادلة، و92 ألفاً من ذوي المهن الطبية الأخرى
وتتجلى الفجوة الكبيرة عند مقارنة الاحتياجات الفعلية للوزارات التي طالبت بأكثر من 60 ألف درجة وظيفية، في حين أن المتاح فعلياً لم يتجاوز 8500 درجة، وسط إقبال كثيف من حملة الشهادات العليا الذين بلغ عدد المتقدمين منهم أكثر من 46 ألف متقدم
لتجاوز هذه الاختناقات، يتضمن المقترح الجديد إضافة 83 ألف درجة وظيفية ضمن الموازنة القادمة، مخصصة لشريحة واسعة من الاختصاصات والفئات المحددة. وتشمل الخطة تخصيص 50 ألف درجة لحملة الشهادات العليا والأوائل مع تفعيل قنوات النخبة والتوأمة، وتخصيص 20 ألف درجة لخريجي السنوات السابقة بناءً على المعايير الجديدة. كما يمنح المقترح 10 آلاف درجة للمهندسين لسد احتياجات مفاصل الدولة، إلى جانب تخصيص ألفي درجة للأقليات والناجيات الإيزيديات وأبناء الطائفة الكاكائية لمعالجة إشكالات الموازنة السابقة، وألف درجة لمؤسسة الشهداء
أكد الدكتور القزويني أن إيقاف التعيينات بشكل كامل ليس خيارًا صحيحًا رغم وجود ترهل وظيفي في بعض المؤسسات، بل إن الحل يكمن في تنظيم التوظيف وفق الحاجة الفعلية وتحريك طاقات الشباب برفض مفاصل الدولة بالاختصاصات النادرة. واختتم برؤية إستراتيجية تشير إلى أن الوظيفة الحكومية لا يمكنها وحدها استيعاب هذه الملايين، مما يتطلب تهيئة حقيقية للقطاع الخاص عبر تشريع وتفعيل قوانين وأنظمة تحمي العاملين فيه، وتضمن لهم حقوقًا وامتيازات تكافئ تمامًا ما يحصل عليه الموظف في القطاع الحكومي
