نينوى الغد / تحرير م.ا
أثبتت الأبحاث الجيولوجية الحديثة في الولايات المتحدة الأمريكية صحة فرضية وجود زلازل تنشأ في عمق وشاح الأرض، وهو ما يغير المفاهيم العلمية المستقرة منذ عقود حول طبيعة باطن الكوكب، وتأتي هذه النتائج بعد إعادة فحص دقيقة لبيانات زلزال تاريخي وقع عام 1979 بالقرب من منطقة راندولف في ولاية يوتا، حيث بلغت قوته حينها 3.8 درجة على مقياس ريختر ولم يشعر به السكان نظرًا لعمق بؤرته التي استقرت على بعد 90 كيلومترًا تحت مستوى سطح البحر، وهو عمق يتجاوز بكثير حدود القشرة الأرضية الخارجية
وقد قوبلت هذه الفرضية بالشكوك في البداية، إلا أن فريقًا بحثيًا بقيادة عالم الجيولوجيا جورج زانت من جامعة يوتا نجح في تأكيدها بعد مراجعة الموجات الزلزالية لتلك الهزة بالإضافة إلى ثمانية زلازل أخرى مشابهة وقعت في مناطق شمال يوتا وجنوب غرب وايومنغ، ليتبين بشكل قاطع أن بؤر هذه الزلازل التسعة تقع بالكامل داخل الوشاح العلوي للأرض ، وتأكدت هذه الإستنتاجات عمليًا بعد وقوع زلزال جديد في العاشر من سبتمبر عام 2025 بمنطقة حوض يوينتا في ولاية يوتا بقوة 4.1 درجة، حيث سجلت الأجهزة بؤرته على عمق 68 كيلومترًا، ما يضع الهزة على عمق يزيد عن عشرين كيلومترًا أسفل حد موهوروفيتشيتش الفاصل بين القشرة والوشاح
ويشير البروفيسور كيت كوبر إلى أن هذه الزلازل تحدث في بيئة حرارية وضغط مرتفع للغاية، وهي ظروف تجعل المواد الصخرية تتدفق عادة ببطء شديد على مدى ملايين السنين وكأنها عجينة لينة بدلًا من أن تتكسر وتحدث هزات
ويعزو العلماء سبب هذه الظاهرة الإستثنائية إلى وجود “راصخ وايومنغ”، وهو عبارة عن كتلة صخرية قديمة وصلبة للغاية ومستقرة ضمن الغلاف الصخري، حيث تصطدم بها التدفقات المتحركة في الوشاح المحيط بها، مما يتسبب في تراكم إجهاد وضغط هائلين على الصخور يؤديان في النهاية إلى حدوث تصدعات وزلازل مفاجئة، وتتميز هذه الهزات العميقة عن الزلازل السطحية التقليدية بأنها تنتهي فجأة دون أن تتبعها أي هزات ارتدادية أو لاحقة
