القوات العراقية تحرر مئات المدنيين بالموصل القديمة      |       خلية الاعلام الحربي: خسائر العدو: قتل 115 إرهابي مع قتل 12 قناص وتفكيك حزام ناسف واحد وتدمير مستودعين للاعتدة مع وكر واحد للعدو وتدمير 10 عبوات ناسفة وتدمير مفرزة هاون واحدة مع تدمير أربع مضافات للعدو       |       خلية الاعلام الحربي: قيادة قوات الشرطة الاتحادية تستمر بخوض معارك في المحور الجنوبي والتقدم نحو أهدافها المرسومة في المدينة القديمة       |       خلية الاعلام الحربي: داعش محاصر من ثلاثة محاور بآخر معاقله      |       بالتعاون مع المواطنين #حرس_نينوى يلقي القبض على داعشي في منطقة الجامعة في الجانب الأيسر من مدينة #الموصل      |       

ملحمة كلكامش: الإنسان والقدر والطغيان-العرب البريطانية

لطيفة الدليمي


مثل من مسه السحر، مثل من أيقظته موسيقى الحياة من غفلة الوجود الساكن، هكذا كان الأمر معي حين قرأت ملحمة كلكامش التي سبقت الإلياذة والأوديسة أشهر ملحمتين إغريقيتين بنحو ألف وخمسمئة عام. كانت أول قراءة لها بترجمة طه باقر، عالم الآثار العراقي الذي يجيد اللغات الرافدينية القديمة. بهرتني الملحمة كترنيمة يتردد صداها في براري العالم وتشير إلى مصائرنا المحتومة نحن البشر الفانون في مواجهة الموت.
انتشيت بها وأعدت القراءة وأذكر أن الطبعة الأنيقة التي صدرت عن وزارة الإعلام كانت مزيّنة بلوحات ملونة للفنان العراقي الكبير ضياء العزاوي جسدت وقائع الملحمة، ثم بدأت أبحث عن ترجمات أخرى وصياغات مختلفة للملحمة العظمى حتى اجتمعت لدي تسع ترجمات لكبار المتخصصين في الآداب الرافدينية وآخرها ترجمة الآثاري الدكتور نائل حنون المتخصص في اللغة المسمارية وتتضمن تحليلا لغويا للنص الأكدي، صار تقليدا سنويا لدي أن أعيد قراءة الملحمة بترجماتها المختلفة والدراسات الحديثة حولها للوقوف على الإضافات المستحدثة التي تلت ترجمة العلاّمة طه باقر، وقادتني قراءة الملحمة إلى شغف تعلم الكتابة المسمارية، فاقتنيت كتاب قواعد اللغة السومرية للراحل فوزي رشيد ونجحت في تعلم الرموز والعلامات وتمرّنت بمفردي على كتابة صفحة أو اثنتين بالرموز المسمارية، وكنت أعيد التمارين بين الحين والآخر بمتعة بالغة واستطعت قراءة بضعة سطور من ملحمة كلكامش بخطها المسماري.
قادني شغفي بالملحمة الكبرى وفكرتها الصالحة لكل عصر إلى قراءة “مقدمة في آداب العراق القديم” لطه باقر فتعرفت إلى قصيدة الخليقة وقصة الطوفان الملحقة بملحمة كلكامش وقصيدة أدابا وملحمة إيتانا وحوارية السيد والعبد ونصوص الحكمة المختلفة وقصائد الحب والغزل. استغرقتني قراءة النصوص الرافدينية سنوات حتى اختمرت رؤاي الخاصة عن تلك النصوص ومفاهيمها.
عرفت أن السومريين كان لديهم تنوع باهر للغات واللهجات، فقد ضمت اللغة السومرية لغات فرعية ذكرها الباحث المتخصص في اللغة السومرية فوزي رشيد في كتابه “قواعد اللغة السومرية” وهي، اللغة الكبيرة واللغة العالية واللغة المنتخبة واللغة الشاذة ولغة رعاة الغنم ولغة الكهنة ولغة الملاحين ولغة النساء (إيمي سال).

ساعدني كتاب “جماليات ملحمة كلكامش” للمستعرب الروسي دياكونوف في استغوار وفهم الكثير من الرموز والجماليات المبهرة في النص الملحمي، وكتبت عن أثر التقنية في تطور الكائن الوحشي (إنكيدو) الذي خلقته الآلهة ليصرع الطاغية كلكامش، فقد تعلم إنكيدو من الغانية (شمخة) فن الحب وكسته بقطعة نسيج من نصف ردائها وعرفته على مذاق الخبز ولذعة الخمر، وتمثلت تقنية الحضارة التي نقلتها المرأة في النسيج والخبز والخمر وبها أيقظت الإنسان في إنكيدو بعد عيشه وحشا مع الضواري.
كتبت دراسة عن قصيدة الخليقة وأخرى عن لغة النساء في سومر، لكني لم أتخلص من تأثير الملحمة السحري، فحرّضتني عوامل الصراع فيها على كتابة عملي المسرحي الأول “الليالي السومرية” بمعالجة معاصرة للنص وعُرضت في مهرجان المسرح العراقي ونالت جائزة أفضل نص يستلهم التراث الرافديني، وعندما عرضت بعد عام جرى حظرها بسبب تصديها لطغيان كلكامش وكشف مظالمه كطاغية أنموذجي غير جدير بالتمجيد الذي تسبغه عليه المدونات الرسمية، وهو الذي “لم يترك شابا لوالده ولا عذراء لعريسها” وتجّبر في مدينة أوروك حتى ضجت المدينة بالشكوى، وبتأثير الملحمة أيضا كتبت مسرحيتي الثانية “شبح كلكامش” ثم كتبت مسرحية “قمر أور” واعترف اليوم أن ملحمة كلكامش هي التي صنعت مني كاتبة مسرحية.
كاتبة من العراق تقيم في عمان

2016-08-06 19:31:27