رحيل سيدة الحرف والتنوير: الموت يغيب الروائية والمترجمة العراقية الكبيرة لطفية الدليمي

فقدت الساحة الثقافية العربية والعراقية اليوم في العاصمة الأردنية عمان قامة أدبية وفكرية رفيعة برحيل المترجمة والروائية القديرة لطفية الدليمي التي تعد من أبرز الرموز النسائية المعاصرة، حيث تركت بصمة لا تُمحى في مجالات الرواية والقصة والعمل الصحفي التنويري، مستندة إلى خلفية أكاديمية متينة بحصولها على ليسانس الأدب العربي ودورات متقدمة في اللغة الإنجليزية من جامعة لندن، مما مكنها من الجمع بين أصالة التراث العربي وانفتاح الثقافة العالمية، وقد تجلى هذا المزيج في عملها الطويل كمديرة تحرير لمجلة الثقافة الأجنبية ومحررة للقصة في مجلة الطليعة الأدبية، إضافة إلى مساهماتها الصحفية الدائمة في كبرى الصحف العربية

ولم يقتصر عطاء الراحلة على الجانب الإبداعي الفردي، بل كانت رائدة في العمل المؤسسي المجتمعي، حيث أسست منتدى المرأة الثقافي في بغداد عام 1992 ومركز شبعاد لدراسات حرية المرأة عام 2004، كما ساهمت في تأسيس المنبر الثقافي العراقي والجمعية العراقية لدعم الثقافة، وشغلت منصب رئيسة تحرير مجلة هلا الثقافية، لتمثل بذلك صوتاً قوياً للمثقف العضوي المشتبك مع قضايا مجتمعه، وخاصة قضايا المرأة وحقوقها التي خصتها بالعديد من الدراسات والكتب البحثية المهمة

وعلى المستوى الإبداعي، قدمت الدليمي للمكتبة العربية نتاجًا غزيرًا تنوع بين الروايات الفارقة مثل من يرث الفردوس وبذور النار وسيدات زحل وعشاق وفونوغراف وأزمنة، وبين المجموعات القصصية التي بدأت بـ “ممر إلى أحزان الرجال” عام 1970 واستمرت حتى “مسرات النساء” عام 2015، بالإضافة إلى كتبها الفكرية والنقدية والرحلية مثل فيزياء الرواية ومدني وأهوائي، وهي الأعمال التي نالت تقديرًا دوليًا واسعًا بترجمتها إلى لغات عالمية كالإنجليزية والبولونية والصينية، وأصبحت موضوعًا لعشرات الأطاريح الجامعية في العراق والخارج، لتظل تجربتها مدرسة ملهمة للأجيال القادمة في المثابرة والإبداع

إرسال التعليق